حرف التشبيه كونه ما يحتاج إلى متعلَّق، هذا رأي لبعض النحويين، وإلا فإن ابن هشام رجح في (مغني اللبيب) أن حرف الجر الدال على التشبيه حرف جر أصلي، حكمه حكم غيره من الحروف، يحتاج إلى متعلَّق، واضح؟ ابن هشام هنا جرى على قول بعض النحويين، والقول الثاني -وهو الأرجح-: أن كاف التشبيه حرف جر أصلي، وحروف الجر الأصلية تحتاج إلى متعلَّق؛ ولهذا تقول: زيد مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، كعمرو: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وننتهي إلى أن حرف الجر الذي يحتاج إلى متعلَّق هو حرف الجر الأصلي، وأما حرف الجر الزائد والشبيه بالزائد، فهذا لا يحتاج إلى متعلَّق، وبهذا نكون قد أنهينا المسألة الأولى، وهي الأساس في الموضوع، المسائل الباقية أمرها سهل.
ما هي المسألة الأولى؟ احتياج الجار والمجرور وكذا الظرف إلى متعلَّق، وبينا ما يحتاج إلى متعلَّق، وما لا يحتاج إلى متعلَّق.
حكم الجملة بعد المعرفة والنكرة
المسألة الثانية: حكمهما بعد المعرفة والنكرة حكم الجملة
هذه إحالة على ما تقدم، مر علينا في الليلة الماضية: الجمل بعد النكرات المحضة صفات، وبعد المعارف المحضة أحوال، وبعد غير المحض محتمل، هكذا الجار والمجرور، والظرف أيضا.
طيب، إذا قلت: مررت برجل، مررت بطائر يغرد. أيش موقع جملة يغرد؟ صفة. كذا؟ لأن طائر نكرة محضة، لو رفعت الجملة ووضعت بدلها جارا ومجرورا أو ظرفا، ما يتغير الإعراب. لو قلت: مررت بطائر على غصن، تقول: (على غصن) : جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لطائر. لو وضعت بدله ظرفا، وقلت: مررت بطائر فوق غصن. فوق: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف صفة لطائر. واضح هذا إن شاء الله.
المعرفة: لو قلت: مررت بزيد يكتب. يكتب، جملة يكتب مثلما مر في محل نصب حال من زيد؛ لأنه معرفة، لو قلت: مررت بزيد على كرسي. على كرسي: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من زيد، والتقدير مررت بزيد كائنا على كرسي، هذا المحذوف، كيف يتضح لكم؟ هذا المحذوف. ولعلكم تلاحظون بهذا كأننا