مبتدأ مؤخرا، والجار والمجرور أو الظرف الذي قبله خبرا مقدما، وبهذا نكون قد أنهينا هذه المسائل في باب الظرف والجار والمجرور.
من الفوائد التي نريد أن نذكرها:
تعرفون القاعدة: أن حرف العلة في الفعل المضارع لا يحذف إلا لدخول جازم. مثل لو قلت مثلا: محمد لم يدع، ولم يرض، ولم يرم. كيف تكتب لم يدع؟ عين فقط وعليها ضمة، ولهذا تقول في الإعراب: (يدع) : فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الواو، والضمة قبلها دليل عليها، ومثله لم يرض، ومثله لم يرم.
الذي أريد أن أقوله لكم: إنه قد يحذف حرف العلة لغير جازم، إما لقصد التخفيف، أو لرعاية الفواصل، وهذا وجد في القرآن في مواضع، فمثلا في سورة هود: {يَوْمَ يَاتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [1] لو فتحت المصحف تجد (يأت) تاء فقط وتحتها كسرة، وين حرف العلة؟ حذف. هل فيه جازم هنا؟ ما فيه جازم. فيعلل العلماء بأن الحذف هنا للتخفيف. طيب كيف أعرب يأت؟ فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة رسما للتخفيف.
ومثل أيضا قول الله -تعالى- في سورة الكهف: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} [2] أصله (نبغي) ، مع أنه ما فيه جازم هنا، إذن نبغي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف. مثال ثالث وأخير: قول الله -تعالى- في سورة الفجر: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (( (} [3] بالوقف يعني، وبالوصل(يسرِ) ، ما فيها ياء في المصحف، مع أن أصلها (يسري) ، ولا فيه جازم هنا، فأين ذهبت الياء؟ يقولون: هنا حذفت الياء رعاية للفواصل، وهي {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (( (} [4] إلى آخره، كلها آخرها كسر، فحذفت الياء رعاية للفواصل.
الفائدة الثانية:
نسمع في أيام العشر (عشر ذي الحجة) قول النبي (" من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه " الخطباء بعضهم يقول: كيومَ. وبعضهم يقول: كيومِ. فما الأرجح من هذين الإعرابين؟
الأرجح كيومَ، تكون الكاف حرف جر، ويوم: ظرف مبني على الفتح في محل جر، أما كيومِ الكاف: حرف جر، ويوم: اسم مجرور بالكاف وعلامة جره الكسرة. لكن الإعراب الأول أحسن، لماذا؟ الفعل اللي بعد يوم ما هو؟ (ولدَ) ولد: فعل ماض، وتعرف أن الفعل الماضي حكمه إنه مبني، فكونك تبني الظرف يتناسب مع بناء الفعل، هذا أحسن، لكن لو كسرت الظرف صار معربا الآن؛ لأنه مجرور، وبعده فعل مبني ما يصير فيه تناسب هنا، ها ... ما فيه تناسب، إذن الأحسن أن الخطيب يقول: رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه، نكتفي بهاتين الفائدتين. والله أعلم.
نعم؟ الإعراب الأول تقول: (يوم) ظرف مبني على الفتح في محل جر، هذا هو الأرجح. يقول ابن مالك عن المسألة دي:
وابن ...
هذا البناء
.أو أعرب ما كإذ قد أجري ... واختر بنا متلو فعل بني
(1) - سورة هود آية: 105.
(2) - سورة الكهف آية: 64.
(3) - سورة الفجر آية: 4.
(4) - سورة الفجر آية: 1 - 3.