يعبرون بالأدوات، يريدون ما يشمل الأسماء والحروف، فمثلا: (قد) أداة، وهي حرف، و (من) الشرطية أداة، وهي اسم.
فقول ابن هشام هنا:"الأدوات". يشمل الحروف والأسماء. ولا بد أن تعلم أن هناك فرقا بين قولنا: هذه الأداة اسم، أو هذه الأداة حرف. إن كانت حرفا، فليس لها محل من الإعراب، أما إن كانت اسما، فأنت مطالب ببيان موقعها من الإعراب. وهذه الأدوات التي ذكرها ابن هشام، منها ما هو حروف ليس له محل من الإعراب، ومنها ما هو أدوات لها محل، أو أسماء لها محل من الإعراب.
يقول -رحمه الله-: وهي خمس وعشرون
وفي المطبوع عندكم: خمسة وعشرون. والظاهر أن هذا خطأ مطبعي موجود في بعض النسخ، لكن بالرجوع للمخطوطة، فيها خمس وعشرون. ثم هذا هو الموافق للقاعدة: وهي أن العدد من ثلاثة إلى عشرة عكس المعدود؛ لأن التقدير: وهي خمس وعشرون أداة. وإن كان للعلماء كلام في العدد إذا حذف تمييزه، العدد إذا حذف تمييزه، أنه يجوز فيه التذكير ويجوز فيه التأنيث، إذا كان التمييز غير موجود.
المقصود أن الموجود في المخطوطة: وهي خمس وعشرون. يقال في الواو: حرف عطف لمطلق الجمع. المراد بالجمع: التشريك بين المتعاطفين في الحكم. هذا مراد النحويين بالجمع التشريك بين المتعاطفين في الحكم، فإذا قلت: نجح خالد ومحمد. فما الذي أفادته الواو؟ أفادت الجمع بين المعطوف وهو محمد، والمعطوف عليه وهو خالد في الحكم، جمعت بينهما في الحكم، هذا معنى كونها لمطلق الجمع، وهذا يدل على أن الواو ليس لها علاقة بالترتيب ولا عدم الترتيب، الواو ما تدل على ترتيب ولا على عدم ترتيب، إلا إن وجد قرينة؛ لأنك إذا قلت: جاء خالد وعمرو. الواو تدل على أنهما اشتركا في المجيء، لكن هل تدل الواو على أن خالدا هو الأول؟ أو أن عمرا هو الأول؟ أو أنهما جاءا معا؟ الواو لا تدل على شيء من ذلك؛ ولهذا قال العلماء: إن الواو تعطف المصاحب، وتعطف اللاحق، وتعطف المتأخر.