الصفحة 20 من 98

أو يرفع قسمًا منها لغرض التقوية أو التخفيف من مفعولها .

أو إصلاح تلك المستحضرات حسبما يرتئيه هو .

ولا كالمخترعات الصناعية فيأتي المهندس اللاحق فيضيف إلى ما اخترعه المهندس السابق ويزيد وينقص حتى يوصل المخترع إلى درجة الكمال .

بل ان أحكام الشريعة الإسلامية جاءت محدودة بحدود لا يمكن أن يتعداها أحد، وأقيمت على قواعد لا يجوز تحويل قاعدة منها ولا إضافة قاعدة إليها ، ولنضرب على ذلك مثلا: فالأذان ، جاءت صيغته بعبارات محدودة معينة ، كبقية الأعمال والأحكام في العبادة ، فما زيد أو نقص منه كان بدعة وتشريعًا في الدين .

فالتشريع لا يجوز لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بتشريع إلا بوحي من رب العالمين كما قال الله تعالى: { إن هو إلا وحي يوحى } (النجم /4) .

ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعين من بعده مشرعًا ، بل قال لا نبي بعدي .

حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة لأنه جاء بشريعة هي خاتمة الشرائع .

وكمل الله له الدين وأتم عليه نعمته فقال تعالى:

{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا } (المائدة/3) . فالزيادة والنقصان في الأذان وغيره يعدان تشريعًا ، وما لم يشرع فهو بدعة… .انتهى (1) .

وقد أجمع فقهاء الشيعة الإمامية ، على أن كل زيادة أو نقصان في الأذان والإقامة (هو أمر مبتدع ) يؤدي إلى بطلانهما ويأثم من اعتقد جزئية تلك الزيادة واعتبرها فصلا فيهما ومن هذا المنطلق أجمع الفقهاء على أن الشهادة الثالثة ليست جزءًا من الأذان والإقامة .

(1) الاعتصام بحبل الله / منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية ص 17 - إصدار سنة 1955م - بتصرف ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت