الصفحة 37 من 98

لعنهم الله قد وضعوا أخبارًا وزادوا في الأذان ( محمد وآل محمد خير البرية ) مرتين ، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمد رسول الله ( أشهد أن عليا ولي الله ) مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك ( أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ) مرتين .

ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقًا وأن محمدًا وآله صلوات الله عليهم خير البرية ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان، وإنما ذكر ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض ، المدلسون أنفسهم في جملتنا. (1) (2)

اذن هذه هي الحقيقة الخطيرة التي كشفها لنا الصدوق في تحديد أول من فعل هذه البدعة وهم المفوضة الغلاة . ونظرًا لتقدم الصدوق ووثاقته عد كلامه هذا أصلًا يرجع إليه ولذلك ذكره جمله من العلماء الاعلام كالحر العاملي في الوسائل ، والشيخ محمد حسن في الجواهر، والحكيم في مستمسك العروة وأشار إليه الشهيد الثاني وكاشف الغطاء.

وهكذا ومن ثنايا هذا العرض المبسط ظهر لك خطورة الابتداع في الدين بإدخال ما ليس منه فيه ، فان لم يكن بعقلك باس فستسلم معي ان الأذان بصورته التي ينادى به ألان في الحسينيات إنما هو أذان مبتدع لم يقل به السلف من الرسول وال بيته ، وإذا لم تكن عزيزي القارىء الشيعي قد خسرت نفسك وبقي فيها مكان للأنصاف وشعور بحب السلامة فعليك ان تعترف بالداء لتبحث عن الدواء ، ولا داء إلا ما نزل بالعقول من الجهالة، وران على القلوب من الضلالة .

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } (ق/37) .

(1) من لا يحضره الفقيه / الصدوق ج1 ص 203 ]

(2) قال المامقاني:

ان ما يعتبر غلوًا عند الشيعة الماضين اصبح اليوم من ضروريات المذهب.

[ تنقيح المقال / المامقاني ج3 ص 23 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت