فهرس الكتاب
أقول:
عندما نتكلم عن الإتيان بالشهادة الثالثة بقصد الجزئية المستحبة-والاستحباب حكم من الأحكام الشرعية - لابد والحالة هذه ان يكون للمفتي دليله على الفتوى بالاستحباب ، وإلا لكانت فتواه تقولًا على الله بلا علم والله سبحانه وتعالى يقول:
{ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } (الحاقة:44- 46) ، وقال تعالى:
{ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } ( الإسراء: من الآية36) .
فضلا عن خصوصية الأذان وكون الأذان توقيفيًا .
ففي مسألتنا مشكلتان يجب حلهما:
المشكلة الأولى:
إن المؤذن القائل بالشهادة الثالثة في الأذان بقصد الجزئية المستحبة، يحتاج إلى دليل قائم على الاستحباب ، وإلا ففتواه بالاستحباب أو عمله هذا يكون محرمًا ، لأنها ستكون دعوى بلا دليل ، والشاعر يقول:
والدعاوى ان لم تقيموا ** عليها بينات فأبناؤها أدعياء
وسيكون حالها كسائر المستحبات في غير الأذان ، فكما لو أن مفتيًا أفتى باستحباب شيء بلا دليل وهذا لا يجوز فكذلك لا يجوز القول باستحباب النطق بالشهادة الثالثة لأنها أيضًا بلا دليل.
المشكلة الثانية:
تكمن في خصوص الأذان ، إذ ان الأذان هو أمر توقيفي فزيادة شيء فيه أو إنقاص شيء منه هو تصرف في الشريعة، وهذا الفعل بدعة ، فيلزم على القائل بالجزئية الاستحبابية أو المستحبة إقامة الدليل والا وصم بالابتداع .
4-التبرير الثالث / إنها رمز للتشيع:
قد أدى قول بعض متأخري فقهاء الإمامية في جواز الإتيان بالشهادة الثالثة في الأذان إلى حدوث منازعات ومهاترات كلامية بينهم وبين القائلين بعدمها ممن ساروا على نهج الفقهاء المتقدمين الذين كانوا يرون عدم شرعية التلفظ بهذه الزيادات وعد قائليها من المفوضة الملعونين على لسان الأئمة والفقهاء المتقدمين .