فهرس الكتاب
( باعتبار إنها بمنزلة الكلام المستقل عن الأذان في داخل الأذان ) .
فهو أولًا ادخلها في الكلام المستقل الخارج عن حقيقة الأذان باعتبار عدم قصد الجزئية وإذ ذاك تكون من الكلام المباح الذي يذكر عرضًا بغير قصد الأذان فلا يقع في حرمة الزيادة .
ثم بنى على ذلك أمرًا آخر فقال:
( وغير قاطع للموالاة فيه ، اذن فهي على أسوء تقدير من المباحات ويكون القائل بحرمتها محتاجًا إلى دليل مفقود ) .
أي ان هذا الكلام المضاف لا يقطع الموالاة في الأذان ، ومن قال بالتحريم فعليه بالدليل ، ومثل هذا الدليل منتفٍ ، وعليه فالقول باباحتها هو القول الراجح الذي يجب ألا يفتى إلا به .
ولا يخفى عليك عزيزي القارئ ما في هذا الكلام من خلل وفساد يستطيع ان يتلمسه صغار طلاب العلم فضلًا عن كبارهم ، أفلم يكن السيد يعلم ان الأذان عبادة ، والعبادات مبنية على التوقيف ، والأصل فيها التحريم ، بمعنى ان أي إضافة أو نقصان منها مستوجبة للاثم والعقوبة وان فاعل تلك الزيادة أو النقصان هو فاعل للمحرم .
ألم يكن من الأولى بالسيد ان يأتي على ما قرره من انتفاء نية الجزئية في الشهادة الثالثة ، أو كونها كلامًا مستقلًا وكونها لا تقطع الموالاة - أقول ألم يكن - في وسع السيد ان يأتي بأدلة لاثبات مقرراته هذه لا ان يطالبنا نحن بالدليل ، نعم كان من الحتم واللازم على السيد ان يخبرنا بالدليل على ذلك كله .
ثم هل ان كلامه هذا قاعدة مطردة في كل كلام يضاف إلى الأذان، أم أنها مخصصة في كلام دون غيره ؟
وهل تكرار هذا الكلام في الأذان يخرجه عن كونه مستقلًا عنه ، أم أن الشرط باق على الذكر العرضي في وقت دون غيره ؟
ومتى يكون الكلام المستقل قاطعًا للموالاة ؟
وهل أن كل كلام لا يقطع أم ان منه ما هو قاطع للموالاة ومنه ما هو غير قاطع ؟