الصفحة 83 من 98

وهذه كلها لا ينبغي رميها هكذا جزافًا بغير انضباط ولا قيود بل يجب تحديد الحكم بانضباط شرعي منطقي ظاهر غير قابل للتعدي وموصل للمقصود في الوقت نفسه.

ولذلك ونتيجة لهذا التأرجح غير المبرر من جهة الشرع والعقل أوقع السيد نفسه في تناقض واضح ، وتشتت بين ، وانخراط في دروب ينزه العاقل نفسه عن الولوج فيها (1) .

استحبابها

من ذلك محاولة استدلاله على استحبابها - أي الشهادة الثالثة- حيث قال:

( ولكننا مع ذلك يمكن ان نستدل على استحبابها بعدة وجوه ) .

(1) وبعد الرجوع إلى رسالة السيد منهج الصالحين وجدنا ما يؤكد ما ذهبنا إليه وذلك فيما يأتي:

أولًا: اشتراطه الموالاة بين فصول الأذان مع مراعاة التقارب بين هذه الفصول من غير ان يحدد لنا ولو بإشارة مقدار هذا التقارب حيث قال:

( الموالاة بينهما وبين الفصول من كل منهما وبينهما وبين الصلاة . فإذا أخل أعاد . غير ان الظاهر ان التقارب المطلوب بين الفقرات اكثر من التقارب بينهما أو قبل الصلاة ) .

فما المسوغ الذي اعتمده في ان الشهادة الثالثة بتكرارها لا تكون قاطعة للموالاة مع انها تنافي التقارب المطلوب إيجاده بين فقرات الأذان .

ثانيًا: بين السيد في فتواه ان الشهادة الثالثة كلام مستقل عن الأذان اذن هي كلام وفي رسالته العملية ذكر: ( ان الكلام يكره في إثناء الأذان والإقامة ) بإطلاق وبدون تخصيص فما الذي سوغ ذكر الشهادة الثالثة مع انه في رسالته العملية لم يذكر لها تخصيصًا .

هذا ما وددت الإشارة إليه لظني ان هذا الأمر مهم ويجب الانتباه إليه فهو يحقق ما ركزنا عليه من ان الدافع لتثبيت هذا الأمر عند السيد والآخرين خارج عن مسألة الفتاوى الشرعية والإحكام الدينية .

[ منهج الصالحين / محمد محمد صادق الصدر ج1 ص 136]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت