الصفحة 84 من 98

وهذا كما قلنا تناقض لا يمكن التهرب منه ، فهو نفى اولًا وجود دليل على الاستحباب ، ونفي كونها من الأذان ، وجعلها من الكلام المستقل الخارج عن الأذان ، ثم بعد ذلك يحاول الاستدلال على استحبابها في الأذان.

ومحاولة الاستدلال على الاستحباب يثبت كونها جزءًا وينفي عنها أنها كلام مستقل وإذ ذاك فهو يناقض نفسه بنفسه ، ويدخل في باب التخرصات ومحاولة التشدق بالغث والسمين من الأقوال لارضاء الأطراف التي يمكن أن تستعديه والجهات التي يمكن أن تنتقده وهذا باب في العلم مرفوض فهو يجبرك على المداراة والكذب أحيانًا .

تدليس واضح

ولعلنا نجد عنده تدليسًا ، وعدم وضوح في الإحالة والإشارة من ذلك ما نسبه إلى الشيخ الصدوق حيث قال:

( ما أشار إليه الشيخ الصدوق( راجع وسائل الشيعة ) من وجود روايات مفقودة فعلًا تأمر بذلك ، وهو وان كان قد انتقدها واتهمها بالوضع والكذب إلا أنها تثبت صغرويًا بشهادته وتثبت كبرويًا بضم أخبار (من بلغ) إليها فيثبت الاستحباب فان قلنا بان المستحب جزء أمكن قصد الجزئية اللزومية حرامًا ) .

فهو أشار إلى وجود روايات مفقوده تأمر بهذا الفعل فنسبها إلى وسائل الشيعة من غير تحديد لمكانها ، ولا بيان لموضع ذكرها وهذا كلام مرفوض علميًا ورغم أن هذا الأمر مرفوض أصلًا ، إلا أنني بعد البحث والدراسة أيضًا لم أجد ولم أعثر على مثل هكذا كلام وهو بذلك يدلس على القارئ تدليسًا واضحًا موهمًا إياه بوجود مثل تلك الروايات المثبتة لدعواه وليس هذا أسلوب أهل العلم فضلًا عن العلماء المتبوعين.

والأغرب من ذلك ما نجده من تخبط واضح في التصريح إذ أنه يقول أن الصدوق أشار إلى روايات مفقودة ثم يقول أنه انتقدها واتهمها بالوضع والكذب .

فكيف تكون مفقودة وكيف تتهم بالوضع والكذب ؟

وهل يصح الحكم على شيء مفقود لم ينظر ولم يبحث فيه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت