الصفحة 85 من 98

ويبنى على هذا التخبط وهو انتقاد غير الموجود أنها تثبت صغرويًا إذ جعل من شهادة الصدوق على الروايات المفقودة إشارة إلى إمكان إثبات هذا الأمر فأي تخرص بعد هذا وأي تخبط أبين من هذا .

التسامح في أدلة السنن

بل الأدهى والأمر أنه جعلها بالانضمام إلى غيرها مما يقوى في الإثبات ويكبر في الاستدلال عن طريق إدراجها بأخبار أيضًا واهية وهي أخبار من بلغ والتي لم يصرح بها بل أشار إليها إشارة بإطلاق وكأنها من الثوابت (1) .

والأقسى أنه أثبت بقوله انف الذكر حكم الاستحباب ، ففتح الباب على مصراعيه لإدخال أي أمر في مجال الاستحباب ورد فيه الساقط من الآثار والضعيف من الأخبار وللخروج من مطب إثبات الجزئية للشهادة الثالثة عن طريق إثبات كونها مستحبًا حاول التهرب من ذلك الإلزام بإيجاد منفذ اجتهد فيه بنفسه حين قسم الجزئية إلى قسمين جزئية استحبابية ، وجزئية لزومية فنسف بذلك كل ما بناه مسبقًا من كلام ، وأحكام ، وقواعد ، واستدلالات ، فهل تجد تناقضًا ، ولبسًا، وتخبطًا ، وضبابية ، وتأرجحًا أبين وأوضح من هذا ، لا والله لا تجد.

حاطب ليل

ثم حاول بعد ذلك أن يبرر ما وقع فيه من هذا التخبط بجمعه ما هب ودب لتقوية ما حاول أن يثبته فكان كحاطب ليل لم يفرق في جمعه ما بين شوك أو عود ، حيث قال:

(1) قاعدة التسامح في أدلة السنن (من بلغ) :

عن أبي عبد الله انه قال:

من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له اجر ذلك، وان كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقله ، وان لم يكن على ما بلغه .

[ ثواب الأعمال / الصدوق ص 72 ]

عن ابي عبد الله:

من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له اجر ذلك، وان كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقله .

[ وسائل الشيعة / ج1 باب 18 ح1 - لاحظ الأحاديث 3 ، 4 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت