فهرس الكتاب
فتصريحه بأن أغلب السنة الشريفة واردة عن الصادقين عليهما السلام - محمد الباقر وجعفر الصادق - وليست عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في معرض بيان مشروعية الشهادة الثالثة على أساس أن وجودها لا ينحصر في عصر النبي- صلى الله عليه وسلم - فيه من التعدي والتجاوز ما لا يسكت عليه عاقل فضلًا عن عالم .
فأي تجاوز أكثر من هذا ؟ وأين ذهبت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهل الصادقان إلا أتباع للنبي- صلى الله عليه وسلم - ؟
فكيف يجرؤ السيد على هذه المماثلة في التشريع التي توحي بمساواة المنزلة فأن القارئ لهذا الكلام لا يجد مناصًا من الحكم بالمطابقة بما ورد عن الصادقين وما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في وحدة التلقي وهذا يشعر لزومًا بوحدة المنزلة وتساوي الدرجة (1)
(1) أودعها النبي- صلى الله عليه وسلم - عند خلفائه
وهذا ما أكده صاحب كتاب الشهادة الثالثة المقدسة الشيخ عبد الحليم الغزي نقلًا عن السيد المحقق عبد الرزاق الموسوي حيث قال السيد:
لما قلناه من عدم مساعدة ذلك الظرف بمضايقة الأمة على الجهر بها في الأذان خوفًا من الارتداد ، فكانت - أي الشهادة الثالثة - كبقية الإحكام التي أودعها النبي- صلى الله عليه وسلم - عند خلفائه ، ويكون التعريف بها تدريجيًا ومنه ما هو باق إلى أيام الحجة المنتظر عجل الله فرجه .
[ الشهادة الثالثة المقدسة / عبد الحليم العزي ص 104 ]
واكده أيضا السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة شبهات وردود حيث قال:
انه حتى لو كانت تلك الأخبار تريد تشريع الشهادة الثالثة في الأذان ولو مع قصد الجزئية فما هو المانع من ذلك ، كما ان ذلك لا يوجب ان يكون النبي- صلى الله عليه وسلم - وعلي قد فعلاها .
اذ حتى لو لم يرد ذلك عن النبي وعن علي فان مما لا ريب فيه ، ان بيان بعض الاحكام لم يكن ميسورًا لهم في بعض تلك الحقب الزمنية لاكثر من سبب وعلة ، فبقيت محفوظة لديهم الى ان بينها من تاخر زمانه من الائمة بصورة لا توجب هيجان المناوئين لشيعتهم ومواجهة الشيعة الاذى .
وحين استقرت امور الاعتقاد واصبح بالامكان الجهر بهذه القضايا ولو بمقدار محدود بادروا إلى ذلك وبينوا للناس ما لزم بيانه وبالطريقة المناسبة لظروفهم .
وقال أيضا:
ان الأدلة قد دلت على ان الله تعالى قد فوض للنبي وللائمة جعل وانشاء بعض الأحكام ، وذلك حينما تكتمل العناصر الموجبة لذلك ، وفقًا للضوابط التي اعطاهم الله اياها ، وقد اضاف النبي الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر والعصر والعشاء ، ولاجل ذلك يعبر عن هاتين الركعتين بركعتي السنة ، وعن الركعتين الاوليين بركعتي الفريضة .
[ الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة شبهات وردود/ مرتضى العاملي ص 41]
الأئمة مشرعون
أقول:
كثيرًا ما ينكر الشيعة انتقاد أهل السنة لهم باعتبارهم يعتقدون بان الأئمة مشرعون ، وينكرون هذا الأمر اشد الإنكار ولكن عند الرجوع إلى كتبهم، وعباداتهم ، وأقوالهم ، تجدها قد شرعت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا اصل لها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وانما ادعى فيها علماء الشيعة ان هذه من العلم المخفي المحفوظ عند الأئمة ، والائمة مكملون للدين ونسوا قول الله سبحانه وتعالى:
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا } (المائدة: من الآية3) .
وما قول السيد الصدر ، والسيد الموسوي ، والسيد العاملي إلا خير دليل على ذلك .