باب صيد الحرم
مسألة: يحرم صيد الحرم على المحرم والحلال؛ ودليل ذلك: أن النبي - أعلن هذا التحريم عام الفتح فقال: - إن الله حرمه يوم حرم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلي يوم القيامة - [البخاري ومسلم] . فلا نسخ بعد ذلك. [248 - 249]
مسألة: الصيد إذا دخل به الإنسان من الحل فهو حلال؛ لأنه ليس صيدًا للحرم. وقد كان الناس يبيعون ويشترون الظباء والأرانب في قلب مكة في خلافة عبد الله بن الزبير من غير نكير. [249]
مسألة: الصيد البحري يجوز صيده في الحرم؛ لقوله تعالي: - أحل لكم صيد البحر وطعامه - وهذا عام، ويفترض هذا في بركة الماء ونحوه. [250]
مسألة: حكم صيد الحرم كصيد المحرم، ففيه الجزاء مثل ما قتل من النعم، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صيامًا. [250]
مسألة: يحرم قطع شجر الحرم وحشيشه؛ لقول النبي: - ولا يعضد حشيشها، ولا يختلى خلاها -. [البخاري ومسلم] [250]
مسألة: ما غرسه الآدمي من شجر أو بذره من الحبوب؛ فإنه ليس بحرام، لأنه ملكه ولا يضاف إلى الحرم. [251]
مسألة: الشجر والحشيش في الحرم يراد بهما ما فيهما الحياة والنمو الأخضرين، فخرج بذلك ما كان ميتًا، فإنه حلال، ويستثنى من الميت ما قطعه الإنسان من شجر الحرم؛ فإنه حرام لأنه أخذه بغير حق. [251 - 252]
مسألة: ما قطع من هذه الأشجار أو الحشائش فليس فيه جزاء، أما ما ورد عن بعض الصحابة فيحتمل أنه من باب التعزير، لكنه يأثم. [253]
يستثنى من الشجر والحشيش الأخضر: الأذخر؛ لحديث: أن النبي - لما حرم حشيشها قال العباس: يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لبيوتهم وقبورهم، فقال: إلا الأذخر [البخاري ومسلم] . [252]
مسألة: الكمأة والعساقل والفطر وما شابهه: ليس بحرام؛ لأنه ليس من الأشجار. [252 - 253]
مسألة: إذا كانت الأشجار في الطريق، ولا يمكن عدول بالطريق إلى محل آخر فلا بأس بقطعها، وإن كانت خارج الطريق وأغصانها داخل الطريق فلا تقطع، لأن الرسول - قال: - لا يعضد شوكها -. [254]
مسألة: صيد حرم المدينة حرام، لكن حرمته دون حرمة حرم مكة، لأن تحريم صيد مكة ثابت بالنص والإجماع، وأما المدينة فمختلف فيه. [255]
مسألة: لا جزاء في صيد حرم المدينة؛ لأن النبي - لم يجعل فيه جزاء فالأصل براءة الذمة. أما حديث مسلم الذي فيه سلب متاع القاتل للصيد فهو من باب التعزير لا من باب الضمان، ويكون راجعًا للحاكم. [255 - 256]