ولما وصل إلى مزدلفة ووقف صلى المغرب قبل حط الرحال، ثم بعد صلاة المغرب حطوا رحالهم ثم صلوا العشاء.
مسألة: لو صلى المغرب والعشاء في الطريق لأجزأه لعموم قوله: - إنما جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا -. وربما يجب أن يصلي في الطريق وذلك إذا خشي خروج الوقت بمنتصف الليل، فإن لم يمكنه النزول للصلاة فإنه يصلي لو على السيارة. [337 - 338]
مسألة: المبيت بمزدلفة واجب يجبر بدم، وهذا أحسن الأقوال. [339]
مسألة: المعتبر في المبيت البقاء أكثر الليل، ولكن يؤخذ من الليل المسافة ما بين الدفع من عرفة إلى وصول مزدلفة، ومن ثم كان من فقه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها كانت تنتظر إذا غاب القمر دفعت [البخاري ومسلم] . وغروب القمر يكون بعد مضي ثلثي الليل تقريبًا، فكأنها اعتبرت نصف الليل، ولكن من نزول الناس إلى مزدلفة، فكان المعتبر غروب القمر. [341]
مسألة: ليس بواجب أن تبقى إلى صلاة الفجر، ولا سيما في هذه الأزمان مع كثرة الناس والزحام والمشقة، لكن الأفضل أن يبقى إلى أن يصلي الفجر ويسفر جدًا ثم ينصرف. [345]
مسألة: من دفع قبل منتصف الليل فعليه دم لأنه ترك واجبًا. [342]
مسألة: من أدرك صلاة الفجر في مزدلفة على الوقت الذي صلى فيه الرسول - (وهو أول الوقت) فلا شيء عليه لقوله: - من شهد صلاتنا هذه -. [342]
مسألة: من حبس عن مزدلفة عاجزًا عن الوصول إليها، ولم يصل إلا بعد طلوع الفجر ومضى قدر الصلاة أو بعد طلوع الفجر فإن يقف قليلًا ثم يستمر، وذلك نه يشبه الصلاة إذا فاتت لعذر فإنه يقضيها، ولو قيل أنه يسقط الوقوف، لأنهه فات وقته لم يكن بعيدًا ويلزم بدم لتركه الواجب عجزًا عنه إلى الراجح. [343 - 344]
مسألة: السنة النوم ففي تلك الليلة؛ لأن الرسول - اضطجع حتى طلع الصبح. ويصلي الوتر؛ لأن الأصل أن النبي - كان لا يدع الوتر حضرًا ولا سفرًا. [344]
فإذا صلى الصبح، (وثبت أن النبي - صلاها حين تبين له الصبح ولم يتأخر فصلاها بغلس) [مسلم] أتى المشعر الحرام (وهو الجبل الذي عليه المسجد الآن) وقف، وقال: - وقفت ههنا وجمع كلها موقف - [مسلم] ويحمد الله ويكبره ويدعو الله رافعًا يديه إلى أن يسفر جدًا، ويكون مستقبلاُ القبلة؛ لقوله تعالى: - فاذكروا الله عند المشهر الحرام - ثم ينطلق قبل أن تطلع الشمس، فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة [مسلم] فإذا بلغ مُحَسَّر (وهو واد عظيم) أسرع رمية حجر لأن بطن الوادي يكون لينًا - وقيل لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل. والمشروع إذا مر الإنسان بأراضي عذاب أن يسرع، وقيل لأن أهل الجاهلية كانوا يذكرون أمجاد آبائهم، ولعل هذا أقرب، والذي يظهر لي من السنة أن النبي - أخذ الحصى من عند الجمرة لأنه أمر ابن عباس أن يلقط له الحصى وهو يقول للناس: - بأمثال هؤلاء فارموا - [أحمد وابن ماجة] . وأما أخذه من مزدلفة فليس بمستحب ويأخذ الحصى كل يوم في يومه من طريقه وهو ذاهب إلى الجمرة) وتكون لبن الحمص والبندق في الحجم) فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى، ولا يلوم رمي الشاخص، بل المقصود أن تقع في الحوض، وكلما رمى قال: الله أكبر مع كل حصاة [مسلم]