مسألة: لا بد أن يكون طواف الوداع آخر أموره، لقول ابن عباس رضي الله عنهما: أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض [البخاري ومسلم] . إلا أنهم استثنوا من ذلك: إذا قام لانتظار الرفقة فإنه لا يلزمه إعادة الطواف ولو طال الوقت. ولو كان في السيارة عطل بعد الطواف فجلس في مكة من أجل إصلاحه فلا يلزمه الإعادة لأنه أقام لسبب متى زال واصل سفره. وكذا لو اشترى حاجة أو باع حاجته في طريقه أو هدايا لأهله لا تجارة فإنه لا بأس به على أننا نرغب أن يكون شراؤه قبل طوافه. [395 - 396]
مسألة: إذا طاف للوداع فإته لا يرجع القهقرى إذا أراد أن يخرج من المسجد، ولا يقف عند الباب فيكبر ثلاثًا ويقول: - السلام عليك يا بيت الله - فإن هذا كله من البدع. [396]
مسألة: الحائض والنفساء إذا تركت طواف الوداع بسبب الحيض والنفاس فإنه لا يلزمها الرجوع ولو طهرت إلا إذا طهرت قبل مفارقة بنيان مكة فإنه يلزمها. أما إذا فارقت البنيان ولو داخل الحرم فإنه لا يلزمها أن ترجع، والدليل قول ابن عباس رضي الله عنهما ك إلا أنه خفف عن الحائض [البخاري ومسلم] . [397]
مسألة: غير الحائض والنفساء إذا لم يطف طواف الوداع فعليه دم إذا لم يرجع، وكذا لو وصل إلى بلده إذا كانت دون مسافة القصر. [397]
مسألة: إذا أخر طواف الزيارة (الإفاضة) فطافه عند الخروج أجزأ عن طواف الوداع فيكون آخر عهده بالبيت. [399]
مسألة: المتمتع عليه سعي بعد الطواف فكيف يكون آخر عهده بالبيت؟
الجواب: قيل أنه يقدم السعي على الطواف، وهذا جائز لقول النبي: - لا حرج - وقيل: بل لا حاجة إلى ذلك لأن السعي تابع للطواف فلا يضر أن يفصل بين الطواف والخروج، واستدل البخاري رحمه الله على ذلك: أن النبي - أذن لعائشة رضي الله عنها أن تأتي بعمرة بعد تمام النسك فأتت بعمرة فطافت وسعت وسافرت، فحال السعي بين الطواف والخروج. وهذا القول أقرب عندي. [400]
مسألة: إذا أخر طواف الإفاضة وجعله بدلًا عن طواف الوداع فلا بد أن ينوي به طواف الإفاضة من أجل أن يجزئه. [401]
مسألة: الالتزام لا بأس به ما لم يكن فيه أذية وضيق، وهو أن يقف بين الركن والباب ويلصق به وجهه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين ويدعو. وهو لم يرد عن النبي - وإنما ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم والصحابة كانوا يفعلونه عند القدوم. [402 - 403]
مسألة: حديث: - من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي - [رواه الدارقطني] حديث ضعيف وموضوع لا يصح. [404]
مسألة: ذكر شيخ الإسلام اتفاق السلف على أنه يكره تكرار العمرة. قال الإمام أحمد: لا يعتمر إلا إذا حمم رأسه) أي اسود الشعر). أما قوله: - العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما - [البخاري ومسلم] فهو مطلق مقيد بعمل السلف رضوان الله عليهم. [407 - 408]