ذهب بعض العلماء إلى إجزاء الرمي ليلا، وقال: لا دليل على التحديد بالغروب؛ لأن النبي - حدد أوله ولم يحدد آخره. وقد سئل الرسول - [كما في البخاري] فقيل له: رميتُ بعدما أمسيت، قال: - لا حرج -. والمساء يكون في آخر النهار وأول الليل، ولم يستفصل منه الرسول - ولا مانع أن يكون الليل تابعًا للنهار كما في عرفة. ولهذا نرى: أنه إذا كان لا يتيسر لإنسان الرمي في النهار فله أن يرمي في الليل، وإذا تيسر له لكن مع الأذى والمشقة وفي الليل أيسر له فإنه يرمي في الليل؛ لأن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة ممن المتعلق بزمن العبادة. وما دام أنه ليس هناك دليل صحيح صريح يحدد آخر وقت الرمي فالأصل عدم ذلك فلا نلزم الناس به. [385 - 386]
مسألة: الرمي يكون مرتبًا: الأولى ثم الوسطى ثم العقبة. فإن نكس فبدأ بالعقبة صحت الأولى فقط، ووجب عليه أن يرمي الثانية والثالثة؛ لأنه عبادة واحدة، ولكن لو جاء شخص فسأل بعد أيام التشريق أنه قد بدأ بالعقبة وهو لا يعلم فلا بأس بإفتائه بأن رميه صحيح؛ لأنه ليس هناك قول عن الرسول - بوجوب الترتيب بينها، وليس هناك إلا مجرد الفعل ولا سيما أن كثيرًا من العلماء قالوا: يسقط الترتيب بين أعضاء الوضوء بالجهل والنسيان. [386 - 378]
مسألة: لا يجوز أن يؤخر رمي الجمرات إلى آخر يوم إلا في حالة وواحد، وهي: مَنْ منزله بعيد من الشمال أو الشرق، ويصعب عليه أن يتردد ككل يوم لا سيما في أيام الحر والزحام، فهذا لا بأس لأنه هذا أولى بالعذر من الرعاة أذن رخص لهم النبي - أن يجمعوا الرمي في يوم واحد. ومن أجاز له ذلك فلا بد أن يرتب الرمي بحسب الأيام، فيرمي جمرات اليوم الأول، ثم يعود للثاني، ثم الثالث. [388 - 389]
مسألة: إن أخر الرمي عن أيام التشريق فعليه دم - ولو لعذر- ولكن إذا كان لعذر سقط عنه الإثم- وأما جبره بالدم فلا بد منه. [390]
مسألة: إن لم يبت في منى جميع الليالي فعليه دم، أما إن ترك ليلة من الليالي فعليه إطعام مسكين، وإن ترك ليلتين فعليه إطعام مسكينين. أم ا إن ترك ثلاث ليالي فعليه دم. وإن كان متعجلًا و ترك ليلتين فعليه دم. [390]
مسألة: من تعجل في يومين خرج قبل الغروب من اليوم الثاني عشر، وإلا لزمه المبيت بمنى والرمي من الغد؛ والدليل أن الله تعالى قال: - في يومين - و - في - للظرفية فلا بد أن يكون نفس اليومين، وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه إذا أدركه المساء فإنه يلزمه البقاء. [292 - 293]
مسألة: من حبسه المسير فغربت الشمس قبل الخروج من منى فله أن يستمر في الخروج لأنه حبس بغير اختيار منه. [393 - 394]
مسألة: إذا أراد الخروج من مكة إلى بلده لم يخرج حتى يطوف الوداع، أما إذا أراد الخروج إلى بلد آخر فإنه لم يزل في سفر فلا يلزمه طواف وداع إذا كان سيرجع إلى مكة، والدليل على ذلك أن النبي - لم يأمر أصحابه أن يطوفوا للوداع حين خرجوا من مكة إلى المشاعر، على أنه يقال أنهم لم يتموا حجهم حتى يلزمهم الوداع، ولكن لو أن الإنسان عمل بالأمرين طاف إذا أراد الخروج إلى بلد آخر، وإذا أراد الخروج إلى بلده لكان خير. لكن إذا كان فيه مشقة فلا يلزمه طواف إلا إذا أراد الخروج إلى بلده فهنا يطوف لأنه حقيقة غادر مكة. [394 - 395]