فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 42

ومن المعلوم أن القرآن الكريم كُتب كلُّه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرقاع والأضلاع والحجارة الرقاق. وأما الحديث النبوي فقد منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه من تدوينه في بادئ الأمر حتى لا يشتبه بالقرآن، وحتى يأخذ القرآن مكانه من الحفظ في الصدور والسطور دون خطر الالتباس مع غيره، فبقي الحديث متداولًا بينهم حفظًا ورواية فقط، وساعد على ذلك ملكتُهم في الحفظ التي نمت بسبب عدم استعمالهم للكتابة قبل الإسلام إلا بشكل محدود كما تقدم.

وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينتقل إلى جوار ربه إلا وقد أذن بكتابة الحديث وتدوينه، وتواترت الأخبار الدالة على كتابة الحديث في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، وقُدِّر مجموع ما كتب من الحديث في عهده - صلى الله عليه وسلم - بما يضاهي مصنفًا كبيرًا في الحديث (1) .

وكذلك لم تُدوَّن الأحاديث في عهد الخلفاء الراشدين تدوينًا منظمًا كراهة أن يتخذها الناس مصاحف، ويشتغلون بها عن القرآن، لاسيما أن العهد بالقرآن كان حديثًا، وأن رقعة الإسلام كانت تتوسع باستمرار، فلا بد من ترسيخ القرآن في القلوب أولًا، فاقتصروا على حفظ السنة بالصدور، ومن كان يكتب منهم ليس لضعف ملكة حفظه، وإنما زيادةً في الضبط وتحرير لفظ الحديث. وكان هؤلاء يكتبون لأنفسهم فقط.

(1) انظر الحديث والمحدثون لأبو زهو125، ومنهج النقد لأستاذنا نور الدين عتر45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت