فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 42

ثم جاءت الظروف التي تقتضي تدوين السنة في نهاية القرن الأول. فقد استقر حفظ القرآن، وبدأ حملة الحديث من الصحابة والتابعين يقلّون، وبدأ أهل الأهواء يضعون الأحاديث، ونشأ جيلٌ جديدٌ نتيجة الاختلاط بالأعاجم قليلُ الضبط ضعيفُ الحفظ، لاسيما أن تطاول الزمن يعني تطاول سلسلة إسناد الحديث. وكان أول أمر رسمي يصدر بتدوين السنة عن عبد العزيز بن مروان (ت85هـ) الذي كان واليًا على مصر، فطلب من التابعي كثير بن مُرَّة الحضرمي في حمص أن يكتب له ما سمع من الحديث، ثم عمّم عمر بن عبد العزيز (ت101هـ) الطلب إلى علماء الآفاق بتدوين الحديث خوفًا من دروس العلم وذهاب العلماء. فتمَّ جمع حديث ابن شهاب الزهري (ت124هـ) والقاسم ابن محمد بن أبي بكر (107هـ) وعَمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية (98هـ) وغيرهم. وكانوا يجمعون الأحاديث التي وردت في الموضوع الواحد في مصنّف واحد، إلا أنه لم يصلنا من هذه المصنفات سوى ما أدرج منها في كتب من أخذ عنهم فيما بعد.

ثم تلتهم طبقة أخرى فكتب ابن جريج (150هـ) بمكة، وابن إسحاق (151هـ) ومالك (179هـ) بالمدينة، والربيع بن صبيح (160هـ) وسعيد بن أبي عروبة (156هـ) وحماد بن سلمة (176هـ) بالبصرة، وسفيان الثوري (161هـ) بالكوفة، والأوزاعي (156هـ) بالشام، وهشيم (188هـ) بواسط، ومعمر بن راشد (153هـ) باليمن، وجرير بن عبد الحميد (188هـ) وابن المبارك (181هـ) بخراسان.

وكان هؤلاء يضعون الأحاديث في المسألة الواحدة في باب واحد ثم يضمون جملة الأبواب في مصنف، ويمزجون الأحاديث بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين. بخلاف أهل القرن الأول كالزهري فإنهم كانوا يخصون كلَّ مؤلَّف بباب واحد من أبواب العلم فقط.

وهكذا فقد ازدهرت حركة التدوين في منتصف القرن الثاني، إلا أنه لم يصل إلينا من مؤلفات تلك الحقبة إلا القليل كموطأ مالك ومسند الشافعي والآثار لمحمد بن الحسن الشيباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت