وقد وصلنا من المخطوطات الألفية في هذه الحقبة مخطوطة واحدة هي موطأ مالك.
ثم تطور أسلوب تدوين الحديث والتصنيف في فنونه، وانتقلت أحاديث الزهري وغيره إلينا في تلك المصنفات المتجددة التي هي مصنفات القرن الثالث، وفيها أخذ التدوين أسلوبًا أخر يقوم على إفراد أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أقوال الصحابة وفتاوى التابعين، وكان هناك ثلاثة أنواع متميزة من المصنفات:
النوع الأول: جمع فيه أصحابه الحديث على المسانيد، وهي التي تُرتَّب فيها الأحاديث تبعًا لمن يرويها من الصحابة فيجعل تحت اسم كل صحابي ما رواه من حديث وإن اختلفت موضوعاته.
ومثال ذلك: مسند عبيد الله بن موسى (213هـ) ومسند الحميدي (219هـ) ومسند مسدد (228هـ) ومسند إسحاق بن راهويه (237هـ) ومسند ابن أبي شيبة (239هـ) ومسند أحمد (241هـ) ومسند عبد بن حميد (249هـ) ومسند ابن شيبة (262هـ) ومسند ابن مهدي (272هـ) والمسند الكبير لبقي بن مخلد (276هـ) .
وقد وصلنا عدد من المخطوطات الألفية لأربعة من المسانيد.
النوع الثاني: التصنيف على أبواب الفقه. ومنهم من اقتصر على الصحيح كالبخاري (256هـ) ومسلم (261هـ) ، ومنهم من لم يقتصر عليه كأبي داود (275هـ) والترمذي (279هـ) والنسائي (303هـ) . ويعدّ هذا العصر من أجلِّ عصور تدوين الحديث لظهور هذه المؤلفات المهمة فيه. ولم يفت الكتب الخمسة هذه من الأحاديث الصحيحة إلا النزر اليسير.
ويمكن لنا أن نقسم المصنفات التي وضعت على أبواب الفقه في هذه المرحلة إلى قسمين رئيسين:
الأول: الجوامع: وهي التي تضم أحاديث شاملة لموضوعات الدين الثمانية: العقائد والأحكام والسير والآداب والتفسير والفتن وأشراط الساعة والمناقب. ومنها جوامع البخاري ومسلم والترمذي وابن وهب. وقد وصلنا عدد من المخطوطات الألفية لجامعي البخاري وابن وهب.