فهرس الكتاب
يتحدث الكثيرون ويسألون عن الجهاد وحكم الجهاد، وهم يستبطنون السؤال عن حالة خاصة من أحواله، ووضع محدد من أوضاعه، وهذا يُحدث إشكالية واضحة بين الجهاد باعتباره لغة شرعية لها مدلولها ومضمونها وشمولها وتنوعها، وبين تنزيل هذه اللغة على حال معين.
وبتبسيط المسألة وتقريبها يتلخص أن للجهاد معنيين:
معنى عام: وهو بذل الجهد في إقامة دين الله والدعوة إليه وبسط سلطانه في الأرض وإصلاح أحوال الناس الدنيوية، بما يتطلبه ذلك من أنواع العلوم والمعارف والأعمال والوسائل، وهذا لا شك واجب يتعين على الأمة في مجموعها، ويجب على كل فردٍ منها ما يناسبه، من علمٍ شرعي، أو دنيوي، أو جهاد بدني... الخ.
والمعنى الخاص: والمقصود به قتال الكفار ومَنْ في حكمهم، وهذا واجب على أهل البلاد التي سيطر عليها الكفار أو احتلوها، ويجب على بقية المسلمين مؤازرتهم ونصرتهم بما يمكن من الدعم المادي والمعنوي.
أما القول بتعيين الجهاد البدني - بمعنى القتال- وهو المعنى الخاص، وإيجابه على كل أفراد الأمة كافة في بلد معين، وفي زمن معين، وهو الزمان القائم فهو مستبعد ولا وجه له.
اللهم إلا أن يقال جدلًا بأن لدينا عددًا كبيرًا من فروض الأعيان المتزاحمة والتي لا يمكن القيام بها كلها جملة فآل الأمر إلى المفاضلة والاختيار.
إن كل أحد يقطع بأن الدعوة لم تبلغ مداها، ولم تتحقق بها الكفاية منذ قرون، والأمر -الآن- أشد ما يكون حاجة إلى دعوة الأمة بكل فئاتها إلى تصحيح علمها وعملها وعقائدها وعباداتها وسائر شؤونها، بل لا يزال الكثير من الناس على الكفر والشرك ونسبة هؤلاء تزيد على 80% من البشرية ما بين يهود ونصارى ووثنيين وبوذيين وسيخ وهندوس وبراهمة و... و... الخ.
وكل أحد يقطع بأن العلم الشرعي لم ينتشر بين الناس كما يجب، بل الكثيرون منهم يجهلون حتى ما يجب على المسلم أن يعرفه عينًا من دينه.