فهرس الكتاب
وكل أحد يقطع بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تقم به الأمة المنصوصة في القرآن"ولتكن منكم أمة.."، والأمر أبعد ما يكون !
وكل أحد يقطع بأن المسلمين يعانون نقصًا حادًا في الكفاءات والخبرات التي لا بد منها لدينهم ولدنياهم، كالاقتصاد، والإعلام، والإدارة، والطب، وعلوم الأرض والبحار والفضاء وغيرها مما لا يأتي عليه الحصر.
وكل ما سبق فروض كفايات تحولت بالنقص الحادث في تحقيقها إلى فروض أعيان.. وبهذا غدونا أمام قائمة طويلة من فروض الأعيان لا تصلح معها الانتقائية المزاجية، و لا اختيار الأسهل الذي نظن أنه لا يكلفنا أكثر من أرواحنا !
وما أسهل بذل الروح عند المؤمنين !
لكن..ما أكثر المتذمرين المترددين حين تطالبهم بعمل طويل يستغرق السنوات ليتوفر على علم أو تخصص أو إبداع أو تفوق! والغالب ليس لديهم وقت لذلك، وهم يظنون أن كل آلام المسلمين ومصائبهم وإخفاقاتهم تنتهي بوجود دولة ما تعلن أنها إسلامية.
وليس من شك أن تحكيم الشريعة وتطبيقها من أهم وأعظم المطالب التي يسعى لها المسلمون، وعلماؤهم ودُعاتهم ومجاهدوهم على وجه الخصوص.
بيْد أن التراجع العام في مستوى الأمة لا ينتظمه جانب معين، ولا يتلخص في وطن دون آخر، ولا يصلحه إلاحركة إصلاح عامة تستهدف تدارك التفكير والعلم والعمل في شرائح الأمة كلها، وهذا يتطلب مشروعًا متكاملًا لبناء دين الأمة ودنياها، وأول مراحل هذا المشروع هو تصوره تصورًا صحيحًا، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه.
وقد طرحت مشاريع عديدة للأمة وأخفقت؛ لأنها لا تعتمد اعتمادًا جوهريًا على الطرح الإسلامي المدروس، ولأن الأمة المستهدفة بالتغيير في غيابةٍ عن وعيها ومسؤوليتها، وليست مواكبة لهذه المشاريع ولا متفاعلة معها.
واليوم أصبْحت تجد من الغيورين المتحمسين مَنْ لو قلت له: خض هذا البحر لما تردد ولا تلجلج لأن دافع الحماسة قد بلغ منتهاه !