فهرس الكتاب
لكنك حين تقول له: واصل دراستك وكن متفوقًا، وخطط لسنوات قادمة لتكون شيئًا مذكورًا في حياة الأمة ومستقبلها لرجع خائبًا مكسور الجناح مُحْبطًا، إذ إنه لا معنى عنده أن نرتب أحوالنا لبضع سنوات بينما الأطفال يقتلون، والنساء ترمل، والأعراض تُنْتَهك، والدماء تسفك، والجراح تسيل، وأنات المقهورين والموجوعين تصك الآذان !
إن بعض الاندفاع قد يضاعف المعاناة بدلًا من حلها.
وهاهنا يبرز معنى"الجهاد"الذي هو بذل أقصى الوسع وغايته واستفراغ الطاقة في تحصيل المراد.
وقد يكون في بعض النفوس ميل إلى الجهاد البدني لأنه يحقق النِّكاية السريعة والانتقام بينما تعزف عن الجهاد الذي قد لاترى ثمرته إلابعد حين أو لاتراها أبدًا، وقد طلب قوم الإذن لهم بالقتال فأمروا بكف اليد، فلما كتب عليهم القتال عَصَوْا وصاروا يخشَوْن الناس كخشية الله أو أشد خشية"وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب"!
والغفلة عن المستقبل ستجعلنا مشغولين أبدًا بإطفاء الحرائق هنا وهناك عن العمل الجاد الذي يخفف المعاناة عن أجيالنا اللاحقة.
وليس من تعارض بين هذا الهم المستقبلي الضروري وبين جهود مدروسة للتعاطي مع قضايا المسلمين الساخنة كقضية فلسطين والشيشان وكشمير وغيرها.. ومع ما يجِدّ من قضايا ورزايا، فالمعاناة تتجدّد، والضرورة تقتضي ألا ندع الجرح المفتوح -الآن- دون علاج.
لكن الفكرة التي يجب التركيز عليها أن علاج الجرح المفتوح على أهميته يجب ألا ينسينا التفكير في مستقبل أجيالنا..التي سوف تتساءل: هل خلفنا لها شيئًا آخر غير الجراح ؟!