فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 92

ربما يكون التفكير الأنسب في الظروف القاسية التي تعانيها الأمة، والتي صارت واقعًا عمليًا منذ عشرات السنين كما يعرفه من قرأ التاريخ الحديث واطلع على مآسي المسلمين فيه - أن يفكر الفرد الواحد في الموقع الذي يفرغ فيه طاقته، ويؤدي من خلاله دوره وبتحديده يبدأ المسير إليه، بخطًا ثابتة، فيكون قد رسم الهدف وحدد الطريق وبدأ السعي.. وهذا يصل وفق السنة الربانية، ومن ثم تتزايد الأعداد الإيجابية التي تمارس دورها بشكل صحيح، بدلًا من أن تكون هذه الأعداد تتساءل فقط عن دورها ثم لا تعمل شيئًا بعد.

ولا يلزم أن يكون تفكير الفرد الواحد -دائمًا- هو أن يرفع المعاناة عن الأمة كلها، فالواحد القادر على رفع المعاناة كلها هو الله عز وجل.

أما البشر فيكفي أن يستفرغ المرء جهده وطاقته ولا يدخر منها شيئًا، ثم لا يضيره أن تتحقق النتائج على يد غيره بعد ما يكون أسس وبدأ البناء.

إن رَفْع المعاناة أو تحقيقها يتطلب عددًا كبيرًا من الواعين المخلصين المضحين وفي جميع الميادين، وهذا ما يجب السَّعْي فيه، ولأن ينجح فرد في إعداد مجموعة من شباب الأمة إعدادً علميًا وعقليًا وخلقيًا وجسديًا أحب وأنفع من أن يلقي بنفسه في أُتون نار تلظى، ولو كان سيذهب شهيدًا. فنحن نطالع مصلحة الأمة في دينها ودنياها، وليس مصلحته الشخصية وحدها.

وقد يحدث ويقع أن يكون لفرد أو جماعة من البلاء وحسن الأثر والوقع في الجهاد القتالي المباشر ما ليس لغيرهم إما لخبرة أو شجاعة أو حسن تنظيم أو بعد نظر أو صلاح نية..

وفي مثل هذه الحال قد يكون هؤلاء أولى من غيرهم بالعناية بتوجيه المعركة في المناطق الساخنة من بلاد المسلمين كفلسطين والشيشان، وهذه من المواقف البطولية التي تستحق الإشادة المتكررة؛ لأنها تعبير عن وجود الأمة وحيويتها وإحياء لقضاياها، ولو لم يكن من آثارها إلا هذا الالتفاف المبهج لكفى ووفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت