فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 92

لكن يجب أن يكون هذا بمعزل عن افتعال معارك في بلاد المسلمين ومجتمعاتهم تسيل فيها الدماء وتزهق فيها الأرواح ويضطرب الأمن ويشيع الخوف ويفقد الناس قدرة الحفاظ على ضرورياتهم من الدين والنفس والعرض والعقل والمال، وهي التي جاءت الرسالة السماوية لحفظها وصيانتها..

فكيف تهدر باسم جهاد موهوم يُفْتَأَتُ فيه على جماعة المسلمين وعامتهم ؟

إن النجاح يكمن في أن يستخدم المرء عقله قبل يده، وقد قيل:

رام نفعًا فضرَّ مِنْ غيرِ قصْدٍ

ومن البرّ مايكونُ عُقوقا!

وأصحاب المنهج الإسلامي بحاجة إلى أن يَطْمَئِنّوا إلى النجاحات والإنجازات التي حققوها لدعوتهم ومجتمعاتهم، وأن يؤسسوا عليها، ويشيدوا البناء. وهم في الوقت ذاته بحاجة إلى أن يُطَمْئِنوا غيرهم من الناس إلى سلامة منهجهم ووضوحه وأنه لا يقوم على تدمير المكتسبات ولا يتقاطع مع مصالح الناس وحاجاتهم.

وهذه الروح السّارية في أجسادنا نعمة رائعة من عطايا الربّ الكبير المتفضل لايحسن أن يتبرم المرء بها، ويلقي بها في أي محرقة دون أن يفكر في النتيجة الحاصلة.

ولأنها نعمة بهذه العظمة، فقد وصف الله الشهداء في سبيله الذين أَفَنْوا حياتهم في طاعته ومرضاته وإعزاز دينه بالحياة فقال:"ولاتحسبَنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون".

والله من وراء القصد.

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

خاطفو"الجهاد" (1)

راسلني أحد المحزونين قائلًا: انتظر أيامًا؛ فربما يُخطف رهينة فرنسي؛ لمطالبة دولته بتطبيق الشريعة خلال يومين وإلا حُزّت رأسه!!

يا حسرتا على شباب المسلمين!

(1) تب هذا المقال بتاريخ: 15/7/1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت