فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 92

ولقد شعرت بأن الأمر تعدى حدود العقل فضلًا عن الشرع وليس بين الشرع والعقل تعاند؛ فإذا كان العلماء مجمعين على أن مقصود الشارع الأعظم هو تحصيل المصلحة ودفع المفسدة- كما ذكره الغزالي وابن تيمية وابن القيم والشاطبي وغيرهم- فلقد قرروا- أيضًا كما ذكره العز بن عبد السلام وغيره- أن المصلحة والمفسدة تعرف بالعقل.

فتخيل الأمر قبل ورود النص وأين مصلحته ومفسدته وهو كذلك إلا ما جاء النص باعتباره أو بإلغائه.

والشرع هو: خطاب للمكلفين العقلاء بالاتفاق.

أخشى أن يكون وراء الأكمة ما وراءها إذ من المستبعد أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من الفوضى والطيش.

إنه لا أحد يخدم دينه بهذه الطريقة!!

وربما صار العراق بعد سقوط حكومته منطقة جذب لأطراف كثيرة من الأجهزة الأمنية والقوى الخفية المتقاطعة المتناحرة.

وها قد تحدثت الأنباء عن أصابع إسرائيلية في التحقيق مع السجناء وأيادٍ هناك في البنتاجون أدارت رحى الحرب ضد العراق...

فلمَ نستنكر على هؤلاء أو غيرهم أن يزرعوا عددًا من العملاء؛ مستغلين غَيبة النظام والفوضى العارمة؛ ليمارسوا أدوارًا قذرة وحربًا خفية يضربون بها أعداءهم من الطرفين؟!

إن موقف فرنسا من الحرب معروف وهو في مصلحة العرب والمسلمين في منع التجرؤ عليهم والتدخل في شؤونهم وهو وإن كان منطلقًا من رؤيتهم الخاصة وقراءتهم للحاضر والمستقبل ولا أعتقد أنه موقف إنساني بحت؛ أو قانوني محض؛ إلا أنه يبقى الأفضل.

بينما يعلم كل أحد أن قرارًا فرنسيًا جائرًا يمنع الحجاب في المدارس؛ لن يُلغى بمثل هذه الضغوط؛ لكن ستكون فرصة إعلامية ممتازة لمن يتربصون بالمسلمين داخل فرنسا وخارجها لتصوير المسلم على أنه بلا عقل وبلا ضمير!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت