فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 92

هذه سنة الله في العباد، ولعلها لا تزداد مع الزمن إلا شيوعًا واتساعًا، خاصة وهذا الوقت فُتِح على الناس فيه باب الإعلام الذي يقحمهم في مسائل متنوعة يصعب عليهم إدراك تفصيلاتها ومعاقدها وأصولها وفروعها، فصار من الطبعي أن يتعاطى المجتمعون القول في قضايا سياسية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو شرعية، ويعزّ على كل موجود بينهم أن يلوذ بالصمت، فليكن له موقف مع هذا القول أو ذاك، بينما محكم القرآن يقول:"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا"، ويقول:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".

والحمد لله رب العالمين.

مقصد الجهاد (1)

كلنا ذلك الرجل الذي يتقطع قلبه وتنزف مشاعره أسى على إخوانه في كل مكان به جرح يدمي، أو امرأة تستنجد، أو طفل يبكي.

لكن من العدل أن يفقه الواحد منا الدور المنوط به، وماذا يجب عليه أن يفعل، وألا يترك نفسه لطوفان الحزن يغرقه، أو نار الهموم تأكله، وأن يتحول هذا الهم والحزن إلى خطوات عملية جادة لنفسك ولمن حولك.

إن مقصد الجهاد - فيما أرى- يمكن تلخيصه بعبارة محددة هي: ( حماية المشروع الإسلامي من العدوان ) ، وليس بالضرورة أن نعبّر بلفظ الهجوم أو الدفاع، كما اعتاده الباحثون.

إن الجهاد هو قتال من يقاتلون المسلمين، كما في نص قول الله - سبحانه وتعالى:"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ" [البقرة:190] .

وختم الآية بقوله:"وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ"دليل على أن حكمها لا يمكن أن ينسخ؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - سمى ما خالف مفهومها عدوانا, وبيَّن أنه لا يحب من فَعَلَه، فدل على أن هذا لا يمكن أن يصبح يوما من الأيام شرعا؛ لأنه عدوان لا يحبه الله.

(1) تب هذا المقال بتاريخ: 14/10/1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت