فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 92

والعدوان لا يتحول إلى مباح، فضلًا عن أن يكون مشروعًا أو واجبا، إلا على سبيل المقابلة، كما في قوله - سبحانه وتعالى:"فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ" [البقرة:194] .

فقيّده هنا بأنه موجه ضد الذين اعتدوا علينا، وسماه اعتداءً من باب المقابلة.

لكن مقاتلة الأعداء لنا تكون بأحد أمرين:

1-المقاتلة الفعلية والشروع فيها، وهذا ظاهر بأن نكون في حرب فعلية قائمة مع هذا الطرف, أو ذاك.

2-المقاتلة بالإمكانية:

بمعنى أن يكون هؤلاء القوم محل مقاتلة, وليس بينهم وبين المسلمين أي عقد أو اتفاق أو هدنة أو تفاهم؛ يفضي إلى الاطمئنان, والمسلمون منهم على تخوّف، ولذا قال - سبحانه وتعالى:"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ" [الأنفال:58] .

وهنا يكون المسلمون في حِلّ من مقاتلة هؤلاء الذين يتربصون بهم ويعدون لهم العدة، ويجمعون على حربهم، مع الإيضاح والمعالنة والنبذ على سواء.

ثم هناك القدرة, وهي شرط مُجمع عليه في جهاد الدفع والطلب.

ولكن هل معنى القدرة: أن نكون بحجم قدرة العدو؟

هذا غير وارد إلا على سبيل القسمة النظرية، وإلا فإنه لم يحصل على مر التاريخ الإسلامي، ولا في عهد النبوة ولا الخلفاء, ولا من بعدهم.

وهل هي الربع, أو النصف, أو أكثر, أو أقل، والله - عز وجل - ذكر في القرآن:"إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" [الأنفال:65-66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت