فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 92

... فالآية دلت على: مقاتلة ومصابرة من يكون عشرة أضعاف عدد الجيش، ثم خفف الله الأمر إلى النصف، فيصبر المسلمون لمن هم ضعف عددهم.

والراجح - فيما فهمته من تأمل النصوص والحوادث الجارية والماضية - أن القدرة يقصد بها: ما يرى أهل الشأن أنهم يستطيعون أن يحققوا بهذه القوة هدفًا معينًا مؤثرًا، كطرد المحتل أو إلحاق الأذى به بصورة تعجل برحيله, أو تكفّه عن التمادي, فهذا جانب مهم ينبغي فقهه ورعايته.

وأهل الشأن فيهم أهل الخبرة العسكرية الذين يقدرون الأمور حق قدرها، ويضعون الاحتمالات الصحيحة العادلة دون إفراط ولا تفريط.

وفيهم أهل السياسية والمعرفة والنظرة الشمولية الذين يمكنهم تحديد ما يكون نكاية بالعدو, وضررًا قويًا يحمله على تغيير خطته, أو الانسحاب من الدار، و ما ليس كذلك.

وقد يوجد من لديه حماس مفرط واستماتة، فلا يبالي ولا ينظر للأمور برويّة، بل هو مندفع لا يبالي بشيء.

كما يوجد من هو جبان كثير التردد، موسوس لا يطمئن إلى قرار، وليس لديه أدنى قدر من تفهم المخاطرة وتقبلها.

وهذا كذاك لا يصلح الاعتداد بهم، بل يعتد بالفاقهين الذين لديهم الخبرة والمعرفة والإحاطة، مع الاعتدال في مزاجهم فلا يذهبون إلى إقدام أعمى, ولا إحجام جبان.

وهذا كله يقال في حالة الجهاد الشرعي الظاهر الذي لا إشكال فيه، مثل حالات الاعتداء اليوم على بلاد المسلمين في فلسطين والعراق وغيرهما.

أما عملية تفجير المجتمعات الإسلامية من داخلها بحجة تقويض الأنظمة فيها فهي انحراف عن سواء السبيل، وطيش لا يمت إلى الرشد بسبب.

وكأن منتحلها حامل سلاح يصوبه إلى جسده؛ فحقَّ على مثله قوله - سبحانه وتعالى:"يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ" [الحشر:2] .

وهذا لا يتعلق بالجهاد أصلًا.

والذين يقدرون هذا المسائل، أعني مسائل الاستطاعة، هم رجال البلد الذي يتعرض للعدوان بالمقام الأول، ويمكنهم أن ينتفعوا من غيرهم بالمشورة والمباحثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت