فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 137

تتميز حلب نظرًا لموقعها في تقاطع الطرق المهمة، التي تربط بين شمال العراق والشام وتركيا والبلقان، بوجود خليط من الأديان والشعوب فيها خلال العصر العثماني، وخاصة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ففي حلب نجد أولا المسلمين والمسيحيين واليهود، في أحياء منفصلة، ونجد من الشعوب العرب والأتراك والألبان والشركس والسريان والأرمن والأكراد والغجر وغيرهم (11) . وإذا كانت معرفة الأسدي للغة التركية ومخالطته للأتراك في هذا الوسط من الأمور العادية فإنه مما يلفت النظر بالنسبة لموضوعنا احتكاك الأسدي بالألبان واللغة الألبانية. فقد كانت حلب أيضًا محلا لإقامة المهاجرين الألبان الذين يأتون من بلادهم ومكانًا لإرسال المنفيين الألبانيين من قبل السلطات العثمانية (12) . وحول هؤلاء نجد معطيات مهمة في موسوعة الأسدي إذ يحدثنا عن وصولهم لحلب وعن أزيائهم ومآكلهم وحتى عن أمثالهم (13) . وإذا أخذنا كل هذا بعين الاعتبار لا يعد من المستغرب تركيز الأسدي على اللغة الألبانية إذ أنها تأتي في المركز الأول حين يتعرض للمفردات العربية في اللغات البلقانية. وبعبارة أخرى تبدو معرفة الأسدي بالمفردات العربية في اللغة الألبانية أكثر بكثير من معرفته ببقية اللغات.

4-المنهج العلمي

كان الأسدي، كما يقال، يغادر حلب إلى مدينة أخرى سعيًا وراء كلمة أو عبارة. وعلى الرغم من وضعه المادي الصعب فقد كان يصر على القيام بجولات علمية إلى مختلف البلدان ليسعى فيها إلى البحث عما يهمه من أمور علمية، وإلى اللقاء مع العلماء والباحثين، وإلى التردّد على المكتبات القديمة والعامة. وهكذا نعرف الآن أنه قد قام بجولتين علميتين إلى تركيا، الأولى في سنة 1947 والثانية في سنة 1948، حيث زار أهم المكتبات في قونيه وبورصة واستنبول وغيرها. وبالإضافة إلى هذا فقد قام الأسدي برحلة خاصة إلى بلاد البلقان زار فيها عن طريق تركيا بلغاريا ويوغسلافيا ورومانيا خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت