فهرس الكتاب
... كان منذ بداية حياته ميالًا إلى التجديد والإبداع. ففي 1922 كان أول من خلع الطربوش في حلب، وفي 1923 انفجرت في يده قطعة من البارود حين كان يدرب طلابه على تمثيل مسرحية"الاستقلال"فبترت ذراعه وأثرت هذه الحادثة عليه كثيرًا.
... كان ينفق بسخاء على شراء الكتب والأبحاث التي يجريها على الرغم من راتبه المحدود فأثر هذا، بالإضافة إلى اعتناقه لأراء النباتيين، في ضعف صحته ومرضه حتى قرر سنة 1945 أن يبيع مكتبته. ونظرًا لقيمة المكتبة فقد اتفق على ضمها لـ"دار الكتب الوطنية"في حلب مقابل أن تقدم المكتبة راتبًا شهريًا (150ل. س) للأسدي ليسد بها حاجاته. في ذلك الحين كان الأسدي منهمكًا تمامًا في جمع وكتابة"موسوعة حلب"، إلا أن المكتبة فاجأته بقطع هذه المساعدة المتواضعة في 1963. وعلى الرغم من هذا تابع الأسدي عمله في ظروف صعبة أثرت على صحته باستمرار، وفي أخريات حياته تجددت الاتصالات بينه وبين بلدية حلب لتشتري منه مكتبته الجديدة وموسوعته التي أشرف على إنجازها ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. ونظرًا لأن الأسدي لم يتزوج فقد بقي وحيدًا بعد وفاة أمه ووالده ففضل أن ينقل نفسه إلى"دار العجزة"ليستقبل الموت هناك. وقد اكتشفت إدارة الدار وفاة هذا النزيل في صباح 29 كانون الأول 1971 فأرسلته للدفن دون أن تعلم أحدًا وهكذا دفن الأسدي وحيدًا ذلك اليوم ولم يعرف أحدًا أين دفن لأن حفار القبور استقبله كإنسان مقطوع ودفنه فورًا دون أن يهتم بالمكان الذي وضعه فيه. وهكذا فقد رحل الأسدي عن الدنيا وفي نفسه غصة من المدينة التي أحبها بشكل لا يوصف حتى قال فيها:"أحببتها وعقتني وخلدتها فنفتني". وبعد هذه الوفاة المأساوية اتخذت بعض الإجراءات لإعادة الاعتبار للأسدي وكان من أهم هذه الإجراءات طبع الموسوعة. حول مزيد من التفاصيل انظر: