فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 137

وقد برزت أكثر أهمية البكتاشية في ألبانيا حين عقدت مؤتمرها الأول في تيرانا (17 كانون الثاني 1921) الذي وضعت فيه دستورها المستقل عن البكتاشية الأم في تركيا، والذي اعترفت به الحكومة الألبانية في 1923، بينما أصبحت ألبانيا بعد منع البكتاشية (والطرق الصوفية الأخرى) في تركيا خلال 1925 (31) مركز البكتاشية في العالم (32) .

وفيما يتعلق بموضوعنا تجدر الإشارة هنا إلى أن صلة البكتاشية، منذ بداية انتشارها وحتى ذروة نفوذها في البلقان، كانت وثيقة على الدوام مع العراق باعتباره المصدر الروحي -الثقافي حيث أنه يجمع بين حدوده المراكز الروحية- الثقافية التي تقدرها كثيرًا الطريقة البكتاشية. فقد كانت التقاليد البكتاشية، كما يروي لنا أحد شيوخ هذه الطريقة، تحرص في سبيل التكوين الروحي -الثقافي الأفضل للدراويش أن ترسلهم إلى العراق بالذات لمدة ثلاث سنوات، حيث كانوا يزورون هناك العتبات المقدسة ويقيمون في المراكز الروحية -الثقافية لكي يعودوا في أحسن مستوى (33) . ومن ناحية فقد كانت الصلة مع العراق تبدو في حالة أخرى. فالعراق البعيد جغرافيًا والمقدس روحيًا كان يُرسَل إليه كل درويش يتورط في خطأ ما، حيث كان الدراويش يذهبون في هذه الحالة إلى العراق للتكفير عن ذنوبهم، أو للتطهر بعبارة أخرى، قبل أن يعودوا إلى أماكنهم لممارسة نشاطهم من جديد (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت