فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 137

وفيما يتعلق بالبوسنة وألبانيا، التي أصبح الإسلام فيها دين الغالبية، فقد أخذت الثقافة الإسلامية تتأصل هناك وتبرز بمشارة أبناء المنطقة في مختلف المجالات (التعليم والتأليف والفنون الخ) (2) . وفي إطار هذه الثقافة الجديدة كان القرآن الكريم يمثل القاعدة، ولذا دخل واستمر عدة قرون في الحياة اليومية -الثقافية- الاجتماعية لأبناء المنطقة. فقد كان تعلم القرآن (أو بعض السور على الأقل) لابد منه لأجل الصلوات على مدار اليوم، كما أن نظام التعليم كان يعتمد في المستوى الأول الأكثر انتشارًا (المكاتب، جمع مكتب) على تعليم الأولاد مبادئ اللغة العربية وبعض سور القرآن الكريم، على حين أنه كان في المستوى الأعلى (المدارس، جمع مدرسة medrese) يركز على علوم اللغة والدين. وفي إطار هذا النظام التعليمي، الذي لم يكن لدى المسلمين غيره حتى عهد التنظيمات في القرن التاسع عشر الميلادي، كانت هناك مدارس متخصصة في القرآن الكريم (دار القراء) ، وكان من يحفظ القرآن الكريم كاملًا يحصل على لقب"حافظ"hafiz، ويحظى بمكانة في المجتمع المحلي. وفي هذا المجتمع كان ختم القرآن الكريم hatme، سواء في المدارس أو دور القراء، من المناسبات التي يتم الاحتفال بها في المجتمع المحلي، كما كان ختم القرآن الكريم يتم في مناسبات معينة (على روح الأموات من المسلمين الخ) . ونظرًا لقدسية القرآن الكريم في نظر المسلمين، التي كانت تمنع من طبعه، فقد برزت في المنطقة مهنة نسخ وتزيين القرآن، حيث اشتهر في هذا المجال بعض الخطاطين الذين تركوا مئات النسخ الجميلة من القرآن الكريم (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت