فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 137

ومن أولى الحركات -الدول القومية لدينا الحالة الصربية، التي برزت كإمارة صغيرة ذات حكم ذاتي في 1830 ولكن بطموحات واسعة جدًا. وقد تبلورت هذه الطموحات مع مشروع الوزير غراشانين I.Grasanin في 1844، الذي أراد لصربيا أن تضم البوسنة وغيرها من المناطق وتستقل تمامًا عن الدولة العثمانية (5) . وضمن هذا التوجه، الذي أصبح سياسة رسمية منذ ذلك الحين، أخذت صربيا تهتم بالبوسنة التي كان يسكنها المسلمون والصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك وتروج دعايتها القومية لتستقطب السكان هناك. وإذا كان استقطاب الصرب يتم بسهولة وسرعة من خلال تأسيس المدارس الصربية ونشرها المشاعر القومية الصربية، فقد كان الأمر مع المسلمين أصعب بكثير لارتباط هؤلاء بالدولة العثمانية التي كانوا يعتبرونها دولتهم (6) . ومع ذلك فقد جرت محاولات صربية لمد جسور نحو المسلمين في البوسنة وإثارة المشاعر القومية فيهم باعتبارهم من الصرب الذين اعتنقوا الإسلام. ومن هذه المحاولات ماقام به رجل الدين والسياسة ميتو لوبيبراتيتش M.Ljubibratic زعيم انتفاضة الهرسك في 1875 التي اندلعت بدعم من بلغراد لضم هذه المنطقة إلى صربيا (7) . وكان لوبيبراتيتش، كما يذكر بنفسه، يدعو ويعمل لأجل"التصالح مع المحمديين من القومية الصربية"منذ 1861 (9) ولأجل ذلك فكر في ترجمة القرآن الكريم لإحداث تأثير سياسي -قومي في وسط المسلمين في البوسنة. ويبدو أن هذا الدافع السياسي/ القومي للترجمة وجد ترحيبًا في الصحافة الصربية في ذلك الوقت. ففي سنة 1868 أشارت صحيفة"صربيا"Srbija إلى قيام"رجل دين صربي عالم وفاضل بترجمة القرآن إلى الصربية". وعلقت على ذلك جريدة"فيلا"Vila باقتراح أن تقوم منظمة"الشبيبه الصربية المتحدة"بإصدار هذه الترجمة لأنها"بهذه الطريقة تعبر عن تفكيرها بالأخوة المسلمين" (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت