فهرس الكتاب
وعلى هذا النحو أيضًا فقد بقي الألبان، الذين يشكل المسلمون بينهم الغالبية (85%) دون ترجمة ألبانية للقرآن الكريم حتى نهاية الحكم العثماني الذي امتد حوالي خمسة قرون. وعلى نمط ما كان في البوسنة فقد اعتاد الألبان على تعلم وقراءة القرآن الكريم في اللغة العربية، واعتقدوا أيضًا باستحالة ترجمته. ولكن بعد استقلال ألبانيا خلال 1912-1913 ضمن حدودها الحالية، وخاصة بعد استقرارها كدولة بعد الحرب العالمية الأولى ظهرت أول محاولة لترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية في سنة 1921، أي في الوقت الذي جرت فيه مبادرات لتأطير الإسلام في ألبانيا (27) . ويلاحظ هنا أيضًا أن المترجم لم يكن مسلمًا بل مسيحيًا، كما أن الترجمة لم تكن من العربية بل من الإنجليزية (ترجمة جورج سل G.Sale) ، بالإضافة إلى أن دوافع الترجمة كانت سياسية- قومية أيضًا.
لقد كان المترجم ايلوميتكو تشافزيزي M.M.Qafzezi من الكتاب الألبان المعروفين من ذوي النزعة القومية الألبانية في النصف الأول من القرن العشرين (28) الذين سعوا إلى تعزيز الروح القومية الألبانية من خلال الثقافة الواحدة التي تستوعب المسلمين والمسيحيين. ولذلك أقدم تشافزيزي على ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الألبانية لأنه كان يعتقد أن القرآن الكريم لا يخص المسلمين فقط (الغالبية) في ألبانيا بل يخص أيضًا الثقافة القومية الألبانية باعتباره الكتاب المقدس لغالبية الأمة الألبانية.
وهكذا يكشف تشافزيزي في مقدمته أن الدافع للترجمة كان يكمن في أنه أراد أن يبيّن"ما هو هذا الغشاء الرقيق الغامض الذي يفصل ما بين المؤمنين: المسلمين الألبانيين من أخوتهم المسيحيين"، مع أنه كان يسمع من المسلمين أن"ترجمة القرآن إلى لغة أخرى ذنب عظيم". وبعد هذا يصل تشافيريزي في مقدمته إلى الهدف الحقيقي له الذي يرد على هذا النحو: