فهرس الكتاب
القلوب" [1] . ومن أوضح علامات هذا الشكّ اتباعُ المرءِ الحقَّ مجَرِّبًا لا له متجرِّدًا، وأن يُؤْثِر دليل الواقع على نصّ الوحي، كما قال حذيفة - رضي الله عنه -:"إنّ أخوف ما أخاف على هذه الأمة أنْ يُؤْثِروا ما يَرَون على ما يَعْلمون، وأنْ يَضِلُّوا وهم لا يشعرون" [2] ، وقد اشتهر عند كثير من الناس أن ابن حاج سلفي بسبب أنه جرَّب السلفية زمنًا، فلما لم يجد فيها نهمته الثورية ورأى أنها لا تُصَفِّي ما بينه وبين حكامه من حسابات نفسية تركها باطنًا ولم يُصرِّح بذلك ظاهرًا، والله وحده الهادي؛ لأنَّه هو القائل: {وإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفَى} ."
ومِن طرقه التي كان يسلكها للتأثير على الجماهير التظاهر بالورع البارد إذا قيل له بأن فلانًا يردّ عليك! فيقول:"أقول كما يقول أبو ضمضم إذا أصبح: تصدَّقتُ بعرضي على مَن ظلمني، رواه مسلم!!"كذا يقول ويردِّد.
وهذا مع أنه لم يَرْوِه مسلم بل هو ضعيف لا يصحّ رفعه [3] ، فهو من السماحة المصطنعة؛ لأن قائله يظهر الصوم عن أعراض المسلمين في الوقت الذي يفطر فيه على دمائهم!! فكم من آلاف من المسلمين قُتِلوا بفتواه كما ستراه في هذا الكتاب؟!.
وأما عن علمه فسبق ذكر شيء من إرجافات فقهه السياسي؛ حين استدلّ ابن حاج بقصة وقوف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على جبل أبي قبيس على مشروعية المظاهرات!! وأغرب منه استدلاله بوصال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في صومه على مشروعية الإضراب عن الطعام؛ فقد قال في قصيدة له بعد أن تأكّدنا من بعض أهله أنها له:
وأضربنا عن الطعام تعفُّفًا ... ... اقتداءًا بسيّد الواصِلينا!!!
(1) رواه ابن بطة في (( الإبانة ) ) (575) .
(2) رواه هنّاد بن السري في (( الزهد ) ) (949) وأبو نعيم (1/278) .
(3) انظر (( إرواء الغليل ) ) (2366) .