فهرس الكتاب
قلتُ: لعل اختيار سلمان - رضي الله عنه - لسورة يوسف - صلى الله عليه وسلم - دون غيرها لما فيها من معاني القناعة بقصص كتاب الله دون ما تصبو إليه النفوس من حكايات وأحَاجي، وهو قول الله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ} ، واقتداءًا بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - حين سئل قصصًا غير قصص القرآن فتلى عليهم ما أنزل الله عليه من هذه السورة [1] ، وكذلك فعل عمر - رضي الله عنه - حين رأى مَن أقبل على كتاب فيه عجائب الأوَّلين [2] ، فرضي الله عنهم جميعًا؛ ما أشدّ حرصهم على الهدي النبوي!
معنى السياسة
السياسة لغةً:"هي القيام على الشيء بما يُصلحه" [3] .
قلت: ومنه قول أسماء بنت أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنهما:"تزوَّجَني الزبير ومالَه في الأرض مالٌ ... فكنتُ أعلف فرسه، وأكفيه مؤنته، وأسوسه، وأدقُّ النوى لِناضحه ... حتى أَرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك خادما فكفَتْني سياسةَ الفرس، فكأنما أعتقني" [4] ، ولذلك كتب ابن الجزار القيرواني في إصلاح شئون الصبيان والمحافظة على طبيعة أجسامهم وطِبِّها مؤلَّفا أسماه
(( سياسة الصبيان وتدبيرهم ) )؛ لأن لفظة ( السياسة ) مشتقة من"السُوس بالضم: الطبيعة والأصل والخلق والسجية" [5] .
ومن هذا المعنى العام أُخذ المعنى الخاص الآتي وهو:"من السوس، وهي الرياسة، وفي الحديث:( كان بنو إسرائيل يَسوسهم أنبياؤهم [6] أي يتولى أمرهم كما يفعل الأمراء والولاة بالرعية" [7] .
(1) انظر هنا ص (196) .
(2) رواه ابن الضريس في (( فضائل القرآن ) ) (88) والخطيب في (( الجامع ) ) (1490) ، وهو في (( تاريخ عمر ) )لابن الجوزي ص (145) .
(3) لسان العرب ( لابن منظور بتحقيق علي شيري(6/429) .
(4) الطبقات الكبرى ( لابن سعد(8/182) وصحّحه الحافظ في ( الإصابة ((4/224) .
(5) تاج العروس ( للزبيدي(16/155) .
(6) متفق عليه.
(7) النهاية ( لابن الأثير(2/421) .