فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 385

وأما المعنى الشرعي:"فالسياسة الشرعية هي تدبير الشئون العامة للدولة الإسلامية بما يكفل تحقيق المصالح ودفع المضار مما لا يتعدى حدود الشريعة وأصولها الكلية، وإن لم يتفق وأقوال الأئمة المجتهدين" [1] .

قلت: فهي تُعْنَى بأحكام الإمارة والقضاء وأحوال الوزارات وتدوين الدواوين وإنفاذ الجيوش وغيرها مما تراه مفصلا في مثل (( غياث الأمم ) )للجويني، و (( الأحكام السلطانية ) )للماوردي وكذا لأبي يعلى الفراء،

و (( التراتيب الإدارية ) )لعبد الحي الكتاني وغيرهم .. ولا شك في وجوبها شرعا وعقلا، لأن أمور الناس لا تنضبط إلا بإمام عادلا كان أو جائرا، قال ابن حبان البستي ـ رحمه الله ـ:"وأنشدني ابن زنجي البغدادي للأفوه الأودي:"

لا يُصلح الناسَ فوضى لا سَراة لهم ... ولا سَراة إذا جهّالهم سادوا

والبيت لا يُبتنى إلا بأعمدة ... ولا عماد إذا لم تُرسَ أوتادُ

فإن تَجمَّع أوتادٌ وأعمدةٌ وساكنٌ ... أدركوا الأمر الذي كادوا

تُهدَى الأمور بأهل الرأي ما صلـ ... ـحت فإن تَوَلَّت فبالأشرار تنقادُ

وذكر قبلها الحكمة المشهورة: سلطان غشوم خير من فتنة تدوم" [2] . قال ابن تيمية:"يجب أن يُعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين والدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس ... إلى أن قال: لأنَّ الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: (( أن السلطان ظل الله في الأرض ) ) [3] ويقال:

(1) السياسة الشرعية ( لعبد الوهاب خلاف ص(15) .

(2) روضة العقلاء ( ص(270 ) .

(3) هو في ( صحيح سنن الترمذي ( للألباني مرفوعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت