فهرس الكتاب
ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان ... فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله؛ فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرئاسة أو المال بها" [1] ."
ولا تستوحش من قول خلاّف السابق:".. وإن لم يتفق وأقوالَ الأئمة المجتهدين"؛ فإن المقصود به أن السياسة الشرعية ليست حكرًا على الأئمة المتقدمين، بل لا بأس من أن يجتهد العالم المتبحّر من أولي الأمر فيما يَجدّ للأمة من نوازل بالقيود السابقة، ولذلك قال:"فالسياسة الشرعية على هذا هي العمل بالمصالح المرسلة؛ لأن المصلحة المرسلة هي التي لم يقم من الشارع دليل على اعتبارها أو إلغائها".
وهو الأمر الذي نقله ابن القيم عن ابن عقيل نقل المقرّ وهو قوله:"فإن أردتَ بقولك: ( لا سياسة إلا ما وافق الشرع ) أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردتَ ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة؛ فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والمثل ما لا يجحده عالم بالسير، ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف كان رأيا اعتمدوا فيه على مصلحة ..." [2] .
ولذلك قال ابن نجيم:"وظاهر كلامهم أن السياسة فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرِد بهذا الفعل دليل جزئي" [3] .
(1) السياسة الشرعية ( ص(176ـ178) بتحقيق بشير عيون.
(2) إعلام الموقعين ((4/372) .
(3) البحر الرائق ((5/11) .