فهرس الكتاب
هذه مجرد تنبيهات سريعة، وإلا فحديثي هنا منصبٌّ على شروط مَن يتصدَّى للفتيا في النوازل السياسية، وأخصُّ من هذه الشروط شرطًا واحدًا؛ لأنَّه الأهم، ولأن جل العاملين في هذا الميدان لا يراعونه، قال ابن القيم
ـ رحمه الله ـ [1] :"العالم بكتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة فهو المجتهد في النوازل [2] ، فهذا النوع الذي يَسوغ لهم الإفتاء ويَسوغ استفتاؤهم ويتأدى بهم فرضُ الاجتهاد، وهم الذين قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدِّد لها"
دينها [3] "."
قلت: أي بلوغ درجة الاجتهاد كما قال الماوردي:"العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام" [4] ، وقال الشاطبي:"بل إذا عرضت النوازل روجع بها أصولها فوُجدَت فيها، ولا يجدها مَن ليس بمجتهد، وإنما يجدها المجتهدون الموصوفون في علم أصول الفقه" [5] .
فتدبر هذا العلم! وتدبر هذه الدقة التي لو حرص الإسلاميون على تحقيقها لصانوا هذا الدين من عبث حدثاء الأسنان.
ويشبهه قول محمد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ في شروط الإمام:"أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيًا من قضاة المسلمين، مجتهدًا يمكنه الاستغناء عن استفتاء غيره في الحوادث" [6] .
(1) إعلام الموقعين ((4/212) .
(2) قال الشيخ بكر أبو زيد:"يراد بالنوازل: الوقائع والمسائل المستجدة والحادثة المشهورة بلسان العصر باسم النظريات والظواهر"، ( فقه النوازل ((1/8) .
قلت: ويقال لها في بعض المصادر (حوادث) جمع حادثة، كما سيأتي.
(3) رواه أبو داود وهو صحيح.
(4) الأحكام السلطانية ( ص(6) .
(5) الاعتصام ((1/361) .
(6) أضواء البيان ((1/67) .