فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 385

ومثله ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"دخلتُ على حفصة ونسْواتها تنطف، قلت: قد كان من أمر الناس ما تَرَيْن، فلم يُجعل لي من الأمر شيء، قالت: اِلْحق فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة، فلم تدَعْهُ حتى ذهب، فلما تفرَّق الناسُ خطب معاوية قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطْلع لنا قرنه، فلنحن أحقُّ به منه ومن أبيه، قال حبيب بن مسلمة: فهلاَّ أجبته؟ قال عبد الله: فحللتُ حَبْوتي وهممت أن أقول: أحقّ بهذا الأمر منك مَن قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيتُ أن أقول كلمة تفرِّق بين الجمع وتَسفِك الدم ويُحمَل عني غير ذلك، فذكرتُ ما أعدَّ الله في الجنان، قال حبيب: حُفظتَ وعُصمتَ".

قلت: يظهر من هذه الرواية رجاحة عقل ابن عمر رضي الله عنهما وسياسته الرشيدة؛ حيث منَعته مصلحة اجتماع الأمة على رجل واحد مِن ذكر مصلحته الخاصة، على الرغم من أن معاوية - رضي الله عنه - كان يقصده بكلمته تلك؛ كما في رواية عبد الرزاق بسند البخاري نفسه، قال الراوي:"يُعَرِّض بعبد الله بن عمر" [1] ، ثم لا بدّ من التنبيه على أنه جاء في ( أمالي ابن الأنباري ( زيادة بالسند الآتي، قال الراوي: حدَّثنا محمد ثنا أبو بكر ثنا موسى بن محمد الخياط [2] ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن هزيل بن شرحبيل قال:"خطب الناسَ معاويةُ فقال: لو بايع الناسُ عبدا مجدَّعا لتبعتُهم، ولو لم يبايعوني برضاهم ما أكرهتُهم، فنزل، فقال له عمرو بن العاص: قد قلتَ قولا ينبغي أن تأمَّله، فرجع إلى المنبر فقال ..."بنحوه [3] .

(1) المصنف ((5/465) .

(2) ترجم له ابن عساكر في ( تاريخ دمشق ( عند حرف الميم.

(3) مجلس من أمالي ابن الأنباري ( ص(25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت