فهرس الكتاب
ثم أما بعد، فقد أحكمَ الله - عز وجل - كتابه وأحسن تفصيله، وفصَّل لنا فيه كل ما ينفعنا ويضرنا، وهو القائل: {الر. كِتابٌ أُحْكِمَتْ ءاياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} وقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا} ، وقال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين} ، وقال: {وأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمْ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} ، وقال: {وما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:( ليس من عمل يقرِّب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرِّب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، لا يستبطئنّ أحد منكم رزقه، إن جبريل عليه السلام ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناس! وأجملوا في الطلب، فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية، فإن الله لا يُنال فضله بمعصية ( رواه الحاكم وغيره وهو صحيح.
وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن لنا الهدى وحثَّنا عليه، وبيَّن لنا الضلال وحذَّرنا منه، لم يبق لأحد عذر في الطمع في غير هذه الشريعة الكاملة، قال ابن القيم