فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 385

ـ رحمه الله ـ:"وأما الرضى بنبيّه رسولًا: فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه، لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم، وأحسن أحواله أن يكون من باب التراب الذي إنما يُتيمَّم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور."

وأما الرضى بدينه: فإذا قال أوحكم أو أمر أو نهى، رضي كل الرضى، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلَّم له تسليما، ولو كان مخالفا لمراد نفسه أو هواها، أو قول مقلَّده وشيخه وطائفته" [1] ."

وكما أن الله أكمل دينه علمًا، فقد أكمله عملًا؛ إذ كما لا يخلو زمن من قائم لله بحجته، فلا يخلو زمن من طائفة مؤمنة تعمل بهذا الدين، فعن حميد بن عبد الرحمن قال:سمعت معاوية خطيبًا يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من يُرِد الله به خيرًا يفقِّهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال من هذه الأمة أمة قائمة على أمر الله، لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك ( متفق عليه.

(1) مدارج السالكين ((2/172ـ173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت