فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 385

ثم اعلم ـ أيها القاريء! ـ أن الذي دفعني إلى هذه الكتابة على الرغم من القصور، أنني رأيت شباب المسلمين يَرِدون مواقع الحِمام، يرشفون سمّه بسقي أيديهم ولا يُحِسّون بملام، فدعوتُ إلى صون العمل السياسي عن العبث الذي هو أحد أسباب هذا الواقع المشؤوم، بتأصيل احترام التخصص انطلاقًا من قاعدة: {وما مِنّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} ، ثم تنَفَّلتُ بضرب المثل بتجربة الجزائر؛ زيادةً في البيان وإمعانًا في الإعذار لذوي البصائر.

ولعلك واجد في هذه النافلة أخبارًا لا تروقُك، أو لا يُصدِّقها ظنُّك، فتجاوزْها! فإن ذلك لا يضرّك؛ لأنني لست ممن يُحكِّم الواقع في الشرع الحنيف، وقِفْ عند القواعد العلمية؛ فإنها أصل هذا التصنيف، والله الموفق لسلوك هدي خير البرية.

ثم إنني شاكر للشيخ العلامة الألباني وللشيخ العلامة عبد المحسن العبّاد

ـ حفظهما الله تعالى ـ تفرُّغهما لقراءة هذا الكتاب المتواضع وحسن عنايتهما بالنصيحة للمسلمين، وشاكر لسائر المشايخ والإخوة الذين لم يبخلوا عليّ بإرشاداتهم وتنبيهاتهم القيّمة، فجزاهم الله خيرًا.

وقبل الخوض في الموضوع، إليك تنبيهات سريعة على أصول مهمة، لا أستقصي بحثها وجمع أدلتها، وإنما هي لفت انتباه وتذكير.

الأصل الأول: الطريق واحد

اعلم ـ رحمك الله! ـ أن الطريق الذي يضمن لك نعمة الإسلام واحد لا يتعدد؛ لأن الله كتب الفلاح لحزب واحد فقط فقال: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُون} ، وكتب الغلبة لهذا الحزب وحده فقال: {وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغالِبُون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت