فهرس الكتاب
وقال ابن القيّم ـ رحمه الله ـ:"وفيه أيضا تنبيه لأهل العلم على تربية الأمة كما يُربي الوالدُ ولدَه؛ فيُرَبّونهم بالتدريج والترقي من صغار العلم إلى كباره، وتحميلهم منه ما يطيقون كما يفعل الأب بولده الطفل في إيصال الغذاء إليه ..." [1] .
وقد ذكر ابنُ حجر أيضا في موضع آخر فقال بعد ذكر الخلاف بين أبي ذر وجمهور الصحابة في كنز المال عن شداد بن أوس أنه قال:"كان أبو ذر يسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه، ثم يرخص فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يسمع الرخصة، ويتعلق بالأمر الأول".
وقال مالك:"اعلم أنه ليس يسلم الرجل حدّث بكل ما سمع، ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع"رواه مسلم في مقدمة ( صحيحه (.
قلت: ولعله السر في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: (( يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تَأَمَّرَنَّ على اثنين، ولا تَوَلَّيَنَّ مال يتيم ) )رواه مسلم.
قال الذهبي:"وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر ـ مع قوة أبي ذر في بدنه وشجاعته ـ: ( يا أبا ذر! إني أراك ضعيفا (."
فهذا محمول على ضعف الرأي؛ فإنه لو ولي مال يتيم، لأنفقه كله في سبيل الخير، ولترك اليتيم فقيرا. فقد ذكرنا أنه كان لا يستجيز ادّخار النقدين. والذي يتأمّر على الناس، يريد أن يكون فيه حلم ومداراة، وأبو ذر - رضي الله عنه - كانت فيه حدّة ـ كما ذكرناه ـ فنصحه النبي - صلى الله عليه وسلم -" [2] ."
الخلاصة
(1) مفتاح دار السعادة ((1/69) .
(2) السير ((1/75) .