فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 385

وفي ( الصحيحين (أن أبا هريرة كره التحديث بحديث الجِرابَيْن ـ الذي فيه تنقّص بعض الحكام ـ لظهور بوادر الخروج عليهم في وقته مع تفشي الجهل، وكان يقول - رضي الله عنه -:"لو شئتُ لسَمَّيتُهم"، ومثله عن حذيفة - رضي الله عنه - ، قال الحافظ:"ولهذا كره أحمد التحديث ببعض دون بعض الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ..."، فتأمل تصرف هؤلاء الحكماء من الفقهاء، وقارن بينه وبين تصرف متناقضي زماننا، الذين إن سَلَّموا بأن الردود على الحكام بالطريقة المعروفة اليوم لا يُجنَى منها خير، فإنهم يزعمون أنه لا بد من بيان تخطيطهم الماكر للمسلمين وفضح أسرارهم ليعرفوهم ... الخ، كأنه لم يبق من بنيان دين المسلمين إلا هذا، مع أن أكثر ديار المسلمين لا تزال مقيمة على شرك القبور. ولتعلم قيمة العلماء الربانيين اقتن الأشرطة المسجلة التي ناقش فيها الشيخ الألباني الدكتور ناصر العمر فإن فيها علما جمّا، وأذكر بهذه المناسبة أن هذا الأخير حين ذكر أن أصل كتابه ( فقه الواقع ( محاضرة عامة اعترض عليه الشيخ قائلا:"هذا خطأ؛ لأن فقه الواقع لا يكون إلا بين العلماء أو الأقوياء من طلبة العلم ..." [1] .

(1) من (( سلسلة الهدى والنور ) )رقم (605/1) ، وهو أحد الأشرطة الكثيرة التي كانت بينهما، والتي فكَّ الله أسرها من أيدي قوم حرصوا على كتمانها، أسأل الله تعالى أن يأذن بتسريح البقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت