فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 385

ومن خالف هذا المنهج الرصين وقع وأوقع في فتنة عظيمة؛ لأنَّ التحليلات السياسية من أصعب الأمور، ثم الاختلاف في يسيرها أسرع شيء إحراجا للصدور، وأكثر فتنة للناس لضيق عَطَنهم، خاصة في عصر أضحى فيه الولاء والبراء بين الإسلاميين الواعين!! سياسيا بالدرجة الأولى لا عقديا [1] .

(1) لقد منَّ الله على الشيخ الألباني بجرأة في الحق نادرة، ومنها إفتاء الفلسطينيين بالهجرة من بلدهم على تفصيل يطلب من التسجيلات، فإذا بالثائرة تثور، كأن الشيخ كفر أو اعتدى على صفة من صفات الله تعالى، وأخذ المبتدعة يطبّلون للفتنة، مع أنها مسألة فقهية قد وافقه عليها كثير من الراسخين في العلم كالشيخ ابن باز مثلا، وقد طبع بالجزائر كتاب بعنوان (( حكم الهجرة من خلال ثلاث رسائل جزائرية ) )بتحقيق د/ محمد بن عبد الكريم، من هذه الثلاث: (( أسنى المتاجر في بيان أحكام من تغلب على وطنه النصارى ولم يهاجر، وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر ) )لأحمد بن يحيى الونشريسي ( طبعة سنة1981م ) ، وقد أعده للتحقيق أحد إخواننا من بلاد الشام، فعسى أن يكون صدوره قريبًا ليَدفع عن مقدِّسي الأوطان الريبة.

ثم أقول: لماذا هذه الشنشنة، والغفلة عما هو أعظم منها؟! كإنكار العقيدة السلفية ومنها الاستواء على العرش وغيرها من المسائل التي يتقزز منها مثيرو هذه الفتنة كالبوطي والغزالي ومصطفى الزرقاء وغيرهم من المعروفين بالتمذهب والتقليد ـ فيما يسمونه ـ بالحيض والنفاس، و ( التمجهد ) في دماء وأعراض الناس!! الخائفين من الضغط الشعبي! المستجيبين للسياسات القومية والبعثية! فتنبهوا ـ معشر المسلمين عامة، والسلفيين

خاصة! ـ إلى أن ولاءكم عقدي قبل كل شيء، وتفطنوا إلى الذين يصطادون في المياه العكرة باستغلال الأزمات السياسية التي تخنق الجماهير مع عاطفة فلسطين الجريحة! لا هَمّ لهم إلا إسقاط المنهج السلفي! ولو كانوا منصفين لأهمَّهم ما هم فيه من حيرة عقدية عن خطأ الشيخ الفقهي لو كان خطأ.

ولو تسمّحنا وقلنا لهم: ليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ... فبماذا يجيبون ؟! أم هي قاعدة خالصة لهم من دون سائر المؤمنين؟! أم يجوز للبوطي أن يجعل لبعضهم دعاية عظيمة لبيعته، ويجد من يغطي له هذه الجريمة ليخلو له المجال حتى يقول:"عباسي مدني رجل مختص في علم النفس، ثقافته الإسلامية ضئيلة ضئيلة جدا، وأعرفه وعشت معه، وتجالسنا مرارا وتكرارا، وأنا أقول: لو أن فئة سألتني: هل يجوز أن يُنصَّب رئيس دولة إسلامية لتطبيق الإسلام؟ أقول: لا يصلح؛ لأن علماءنا قالوا في باب الإمامة الكبرى: من شروط الإمام الذي يريد أن يطبق الإسلام أن يكون بصيرا فقيها ذا ثقافة إسلامية واسعة ..."، من تسجيلات ( شرح رياض الصالحين ( له برقم(456) .

وهذا الحق الذي قاله في عباسي مدني يُفهم منه أن البوطي ما دعا إلى بيعة ذاك إلا لأنه رآه ( بصيرًا فقيهًا ذا ثقافة إسلامية واسعة!! ) .

والبوطي وأمثاله يقولون ما يشاؤون من التناقض، آمنين من أن يفطن لهم، مستغلين في ذلك وضعين:

الأول: وضع الأمة من حيث جهلها.

الثاني: وضع الدعوات الإسلامية بزعامة الحزبيات الإخوانية خاصة، التي لا تستعمل مجهر النقد إلا على السلفيين لتقلِّص من حجم الحق الذي عندهم حتى يصير باطلا، بطرق تدربوا عليها من وسائل الإعلام الكافرة التي يفقهون عنها الواقع! وتحجب عن الواقع باطل المخرفين الذين تحتاج إليهم ( مرتزقة ) لحرب السلفيين {وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت