فهرس الكتاب
وقال:"فكلُّ من كان أعرف للحق وأتبع له كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و رضي الله عنهم هم أولى بهذه الصفة من الروافض ... ولهذا فسَّر السلف الصراط المستقيم وأهله بأبي بكر وعمر وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..." [1] .
وفي هذا تنصيص منه ـ رحمه الله ـ على أن أفضل من أنعم الله عليه بالعلم والعمل هم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنهم شَهِدوا التنزيل، وشاهَدوا من هدي الرسول الكريم ما فهموا به التأويل السليم، كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"من كان منكم مُسْتَنًّا فلْيستنَّ بمَن قد مات، فإن الحيّ لا تُؤْمَن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كانوا أفضل هذه الأمة، وأبرَّها قلوبًا، وأعمقها عِلْمًا، وأقلّها تكلُّفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيّه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتَّبِعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم؛ فإنهم كانوا على الهدي المستقيم" [2] .
(1) المصدر السابق (1/72ـ73) ، وقد صحّ هذا التفسير موقوفًا على أبي العالية والحسن، ذكره ابن حبان في (( الثقات ) ) (6/229) تعليقًا، ووصله ابن نصر في (( السنة ) ) (27) وابن جرير في (( تفسيره ) ) (184) وابن أبي حاتم في (( تفسيره ) ) (1/21ـ22) والحاكم (2/259) وصحَّحه هو والذهبي، وانظر أيضًا (( الإمامة والردّ على الرافضة ) )لأبي نعيم (73) ، فقد ورد فيه مثله عن ابن مسعود - رضي الله عنه - .
(2) أخرجه بنحوه ابن عبد البر في (( جامع البيان ) ) (2/97) وأبو نعيم في (( الحلية ) )عن ابن عمر (1/305) .