فهرس الكتاب
وقال أيضا:"إنَّ الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيّه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسَنًا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيِّئًا فهو عند الله سيّء" [1] .
إذًا فالمسلمون المقصودون لابن مسعود هم الصحابة - رضي الله عنهم - ؛ قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ:"أصول السنة عندنا التمسُّك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بهم" [2] .
ومَن حظيَ برضى الله مِن بعدهم فلاقتدائه بهديهم، قال الله تعالى: {والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [3] .
وقد جاء تحديد زمن السلف الذين لا تجوز مخالفتهم بإحداث فهْم لم يفهموه، في حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( خيرُ الناسِ قَرْني، ثم الَّذين يَلُونَهم، ثم الَّذين يَلُونَهم، ثم يجيءُ قومٌ تَسبقُ شهادةُ أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادتَه [4] متفق عليه.
(1) رواه أحمد وغيره وهو حسن.
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة )) للالكائي رقم (317) وانظر (( الشريعة ) )للآجري ص (14) .
(3) انظر تخريج استدلال مالك بهذه الآية في ( إعلام الموقعين ( لابن القيّم(4/94ـ95) .
(4) ومن ارتاب في عدد القرون فليرجع إلى ( الصحيحة ( للألباني رقم(700) .