فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 385

ثم قال لابن أبي دُؤاد: سَلْهُ، فقال: يا أمير المؤمنين! أنا محبوس مقيَّد، أُصلّي في الحبس بتيمم، مُنِعتُ الماء، فمُر بقيودي تُحَلّ، ومر لي بماء أتطهر وأصلي، ثم سَلْني، قال: فأمر فحُلَّ قيده، وأمر له بماء، فتوضأ وصلى، ثم قال لابن أبي دؤاد: سلْهُ، فقال الشيخ: المسألة لي، تأْمُره أن يجيبني، فقال: سل، فأقبل الشيخ على ابن أبي دؤاد يسأله فقال: أخبرني عن هذا الأمر الذي تدعو الناس إليه، أشيء دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: لا! قال: فشيء دعا إليه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بعده؟ قال: لا! قال: فشيء دعا إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعدهما؟ قال: لا! قال الشيخ: فشيء دعا إليه عثمان بن عفان بعدهم؟ قال: لا! قال: فشيء دعا إليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعدهم؟ قال: لا! قال الشيخ: فشيء لم يدعُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله تعالى عنهم تدعو أنت الناس إليه ؟! ليس يخلو أن تقول: علِموه أو جهِلوه؛ فإن قلتَ: علِموه وسكتوا عنه، وسِعَنا وإياك ما وَسِع القوم من السكوت، فإن قلتَ: جهِلوه وعلِمتُه أنا، فيا لُكَعُ بن لكع! يجهل النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون رضي الله تعالى عنهم شيئا وتعْلمه أنت وأصحابك؟! قال المهتدي: فرأيتُ أبي وثب قائمًا ودخل الحيرى [1] ،

(1) هكذا في المطبوع! فلعلها ( الحَيْرَى ) من الحَير، جاء في ( لسان العرب ( لابن منظور بتحقيق علي شيري(3/417) :"والحَير بالفتح: شبه الحظيرة أو الحمى"وأنشد عن بعض الهذليين: ... فيا رُبَّ حَيرَى جماديَّة ... تَحَدَّرَ فيها الندى الساكبُ

وقال:"فإنه عَنى روضة متحيِّرة بالماء" (3/415) .

وفي المخطوط ما يقرأ: ( الحبزى ) ، ولم أجد له معنى، فالله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت