فهرس الكتاب
وجعل ثوبه في فيه يضحك، ثم جعل يقول: صدق، ليس يخلو من أن نقول: جهلوه أو علموه، فإن قلنا: علِموه وسكتوا عنه، وسِعَنا من السكوت ما وسِع القوم، وإن قلنا: جهلوه وعلمته أنت، فيا لكع بن لكع! يجهل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله تعالى عنهم شيئا تعلمه أنت وأصحابك؟! ثم قال: يا أحمد! قلت: لبيك، قال: لستُ أعنيك، إنما أعني ابن أبي دُؤاد، فوثب إليه فقال: أعط هذا الشيخ نفقةً وأخرجه عن بلدنا"."
وفي رواية أوردها الذهبي في ( السير (:".. وسقط من عينه ابن أبي دُؤاد، ولم يَمتحن بعدها أحدًا"، وفي رواية:"قال المهتدي: فرجعتُ عن هذه المقالة، وأظن أن أبي رجع عنها منذ ذلك الوقت" [1] .
قلت: تأمل! فإن ردَّ الشيخ هذا الأمرَ العظيمَ إلى سيرة السلف الصالح رفع الخلاف مباشرة وكان سبب هداية الواثق والمهتدي إلى ما جاء ذكره في القصة، فهذا يدلّك على أنه تأصيل دقيق، فاحفظه!
تنبيه
(1) قال الذهبي:"هذه القصة مليحة، وإن كان في طريقها مَن يُجهل ولها شاهد" ( السير ((11/313) .
قلت: وقد أسندها الآجري في ص (91) ، وعنه ابن بطة في ( الإبانة/ الرّدّ على الجهمية ((452) ، وأخرجها أيضًا من طرق أخرى ابن بطة تحت الرقم السابق و (453) ، والخطيب في ( تاريخ بغداد ((4/151ـ152) و (10/75ـ79) ، وابن الجوزي في
( مناقب الإمام أحمد ( ص(431ـ436) ، وعبد الغني المقدسي في ( المحنة ( ص(169ـ174) و (167ـ169) ، وابن قدامة في ( التوّابين ( ص(210ـ215) .