فهرس الكتاب
"يعني أن الكفر بعيدٌ منكم وحاشاكم منه؛ فإن ءايات الله تنزل على رسوله ليلًا ونهارًا، وهو يَتْلوها عليكم ويُبلِّغها إليكم" [1] .
والثانية: أن الله تعالى اقتصر على ذكر أعظم كيد يدبِّره الكفار للمسلمين وهو إرادة تكفيرهم، كما قال سبحانه في الآية الأخرى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ} ، فكأن الله يقول: مهما كان مكرهم الكبار الذي تزول منه الجبال قال تعالى: {وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ} ، فإن إيمانكم لا يزول ما أقمتم على تلاوة الوحي كتابا وسنة.
وليس هذا غريبا على من أيقن بقلبه أن الله جعل معين الحياة في الوحي فقال: {يَأَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} .
وأعظم الحياتَيْن حياةُ القلب، وأحيا الناس أَتْبَعُهم للوحي، وهو آمَنُهم من الضلال، وبهذا يَدِقّ فهمك لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( تركتُ فيكم شيئين لن تَضلّوا بعدهما: كتابَ الله وسنتي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدا علي الحوض ( رواه الحاكم ومالك وهو حسن.
وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -:"لستُ تاركا شيئا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به إلا عملتُ به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ"رواه البخاري ومسلم.
(1) تفسير القرآن العظيم ((1/597) ط. دار الفكر.